الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٤63
أنَّ المراد بقوله توضئي لكل صلاة أي: لوقت كل صلاة.
قلت: نعم لو كان هذا اللفظ في هذا الطريق محفوظا لكان دليلا على المطلوب لكن في كونه محفوظا كلاما؛ فإنَّ الطرق الصحيحة كلّها قد وردت بلفظ توضئي لكل صلاة وأما هذا اللفظ فلم يقع فى واحد منها وقد تفرد به الإمام أبو حنيفة وهو سيء الحفظ كما صرح به الحافظ بن عبد البر والله تعالى أعلم. 69
وكون المستحاضة لا يجب عليها إلا الوضوء كسائر الأحداث هو مذهب الجمهور، وما ورد في حديث عائشة عند البخاري من أنَّ أم حبيبة، تعني ابنة جحش رضي الله تعالى عنها، كانت مستحاضة فأمرها أن تغتسل، وقال: "هذا عرق"، فكانت تغتسل لكل صلاة، فهذا الأمر الوارد منه عليه الصلاة والسلام بالاغتسال مطلق لا يدل على التكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة، فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة. وقال الشافعي: إنما أمرها عليه الصلاة والسلام أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا، وكذا قال الليث في روايته عند مسلم: لم يذكر ابن شهاب أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.
ويؤيده ما رواه أبو داود عن عكرمة أن أُم حبيبة استُحيضت، فأمرها أن تنتظر
أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، فإذا رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت"
وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير وابن إسحاق، عن الزهري في هذا الحديث: فأمرها بالغسل لكل صلاة. فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة؛ لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها، وقد مرَّ تصريح الليث بنفي ذكره لها. لكن
69 - تحفة الأحوذي محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا (1/ 332)