الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٨67
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) الأنبياء.
فإن كان في إظهار ذلك مصلحة للدين؛ كأن يكون استظهارا لحكم الله في الواقعة، أو لنشر دينه للناس، ولو كان مما يعتري المرأة فيما يخصها، أو ما بين المرأة وزوجها، فلا حرج في ذكر ذلك كما في هذه الأحاديث؛ وذلك لأنَّ الزمان زمان تشريع
فلو لم ينقل لنا ذلك لبقي الناس على عماهم لا يعرفون ما يأتون ولا ما يذرون
أما إن كان الغرض من ذلك التفكه وذكر الأسرار الخاصة بالإنسان وحده أو تلك التي تدور بين الزوجين من غير إرادة لاستخراج حكم أو نشر للدين فهو محجور. ففي الحديث الشريف: "عن أبي سعيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ من أشر الناس عند
الله منزلةً يومَ القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرها " 74
وروي عنه " .. ما منكم من رجل يستتر بستر الله إذا أتى أهله أغلق عليه بابه وألقى عليه ستره". قالوا: إنا لنفعل ذلك. قال: "ثم يجلس فيقول: فعلتُ بصاحبتي كذا، وفعلت كذا" فسكتوا، فقال: "هل" منكن من تفعل ذلك؟ " قال: فسكتن، فجئت فتاة - أحسبه قال كعاب على إحدى ركبتيها، فتطاولت الرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها، فقالت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليتحدثون، وإنَّهن ليتحدثن فقال: "هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ مثل الشيطان والشيطانة لقي أحدهما صاحبه في
74 - أخرجه مسلم ح 1437. وصحيح مسلم 2/ 1060. المرتبط بشرح النووي والسيوطي المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. وأبو داود ح 4870، وأحمد ح 11673 و ابن أبي شيبة في مصنفه 391/ 4 ح 17850 - 17849. وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم 112/ 4 ح 3363
وغيرهم. وانظر: شرح النووي على مسلم (8/ 10) (باب تحريم إفشاء المرأة)