الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٠69
وأنَّ على العالم الذي يفتي الناسَ أن يكون ملماً بأحوال الناس مطلعاً على ما يتعلق بالفتيا من أمور الدين والدنيا في جميع نواحي الحياة ومتطلباتها لا سيما الطب والتجارة والزراعة والصناعة وغيرها من سائر العلوم
ومع
هذا كله فليس له أن يُقحِم نفسَه فيما لا علم عنده فيه، فيدخل في الوعيد الشديد في الفتيا بغير علم، وإن احتاج إلى سؤال أهل الخبرة وجب عليه ذلك؛ إن أراد الفتيا؛ لأنَّ علم الانسان مهما كان محدود، وعقله محدود وحفظه كذلك محدود، والاحاطة بجميع المعلومات لا طاقة له بها، وقد تفرد بها الخالق العظيم رب الوجود وقال مبينا لذلك: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) الاسراء.
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وفي الأثر الصحيح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، أنه قال: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عن العلماء إذا برئوا من راكبه.
والأثر المجمع عليه من قول أهل العلم، أنَّ كل ما عدا التوحيد والوعد والوعيد، وما يتولد في ذلك من تفسيره، وما هو لاحق به، فإنَّ الحجة لا تقوم فيه إلا بالسماع، ولا يدرك العلم فيه إلا بالسماع، ولا يقطع الله عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيام الحجة عليه بالسماع ولهذا تفسير يطول. 76
سعد، وشاهد ثالث عن سليمان في الحلية (186/ 1) فالحديث بهذه الشواهد صحيح أو حسن على الأقل. وصححه في صحيح الجامع؛ انظر ح 7037.
76 - انظر: الاستقامة الجزء الثاني المصحح لأبي سعيد الكدمي 2/ 113 فما بعدها صفة من يكون