الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٢71
واعلم أن هذه القاعدة لا تنفك أيضا عن قاعدة سد الذرائع، وفتحها، فهي مرتبطة بها ارتباطا وثيقا سدا أو فتحا كما تقدم شرحها في الجزء الرابع من هذا الكتاب. يقول القرافي: واعلم أنَّ الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، ويكره، ويندب ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة فيقال فتح الذرائع، ومعناه: إجازة الوسائل المؤدّية إلى خير وبر 8 ويقول ابن عاشور: "إنَّ الشريعة قد عمدت إلى ذرائع المصالح ففتحتها بأن جعلت لها حُكم الوجوب، وإن كانت صورتها مقتضية المنع أو الإباحة.
Y?
وهذه المسألة هي الملقبة في أصول الفقه بأنَّ: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" وهي الملقبة في الفقه بـ "الاحتياط" ألا ترى أنَّ الجهاد في صورته مفسدة إتلاف النفوس والأموال، وهو آيل إلى حماية البيضة وحفظ سلامة الأمة وبقائها في أمن فكان من أعظم الواجبات، إذ لو تركوه لأعقبهم تركه تلفاً أعظم بكثير مما يُتْلِفُهم الجهاد، وهذه جزئية من جزئيات قاعدة تقسيم الأعمال إلى وسائل ومقاصد." والفرقُ بينهما أنَّ سد الذرائع هو تحريمُ الوسائل المؤدية إلى فعل محظور، أمَّا
:
فتح الذرائع فهو إيجاد الوسائل التي يتوقف عليها فعل واجب أو مندوب أو مباح؛ شريطة ملاءمته للشريعة الإسلامية غير خارج عنها.
79 "
78 - الفروق للقرافي.33/ 2 وانظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي /9/ 1457. فتح الذرائع. 79 - ابن عاشور مقاصد الشريعة الإسلامية ص 125 تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة. قلت: والأولى أن يقول: وهذه المسألة هي المعروفة عند الأصوليين بقاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو
واجب"