الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٩78
التوفيق
88
واعلم أنَّ النيَّةَ والإرادة والقصد عبارات تتوارد على معنى واحد وهو: حالة وصفةٌ للقلب يكتنفها أمران علم وعمل، فالعلم يتقدمه لأنه أصله وشرطه، والعمل يتبعه لأنه ثمرته وفرعه؛ ولأن كل حركة أو سكون اختياري فإنه لا يتم إلا بثلاثة أمور: علم وإرادة وقدرة؛ لأنه لا يريد الإنسان ما لا يعلمه، ولا يعمل ما لم يرد، فلا بد من
الإرادة.
ومعنى الإرادة انبعاتُ القلب إلى ما يراه موافقا للغرض؛ إما في الحال أو المآل، فقد خُلق الإنسان بحيث يوافقه بعض الأمور ويلائم، غرضه، ويخالفه بعض الأمور،
فاحتاج إلى جلب الموافق الملائم لنفسه، ودفع الضار المنافي لنفسه.
ثم إنه إما أن ينفرد الباعث الواحد كما إذا هجم السبع على أحد فلا غرض له إلا الهرب والرغبة فيه، لأنه عرفه ضارا فهذه نية خالصة، والعمل مخلص بالإضافة إلى الباعث، أي: عن مشاركة غيره وممازجته.
وإما أن يجتمع باعثان كل واحد مستقل بالإنهاض لو انفرد، كما إذا حمل اثنان شيئا يطيقه كل واحد منهما، وحده، وذلك مثال أن يسأله قريبه الفقير حاجة فيقضيها لفقره وقرابته، وعنده لو لم يكن فقيرا لقضاها لقرابته وبالعكس، وعلم
ذلك من نفسه؛ لأنه يسأله قريبه الغني فيقضي له والفقير الأجنب فيقضي له.
88 - معارج الآمال لنور الدين السالمي 1/ 224 فما بعدها. المقدمات. المسألة الثالثة: [بعض أحكام النية وما يتعلق بها والقواعد المرجع السابق. ص 123 - 126. ص 317 بحاشية العلامة أبي ستة وتحقيق: بشير بن موسى الحاج موسى.