تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

تطبيقات القواعد الفقهية

58

فاعلم أولا أيها الابن البار أن العلماء بفضل الله موجودون ووالدك ليس منهم والإنسان مأمور أن يأخذ العلم من أهله، ويرجع إلى علماء عصره، بل إلى عالم زمانه الذي يفوقهم علما وعملا ونزاهة وورعا وهو بحمد الله موجود أشهر من نار على علم، وإن حاول من حاول مجاراته، فلا يبلغ معشار ما مَنَّ الله به عليه، اللهم: إلا إن كان من باب التشبه بالصالحين، وَلِكُلِّ دَرَجَتٌ مِّمَّا عَمِلُوا) الأنعام 132 إلا أنه لما كان جوابك واجبا علي، وإطلاعك على أقوال أهل العلم لازما، بسبب الحقوق اللازمة علي؛ فإنني أكتب لك ما شاهدته وأدركت عليه جملة من العلماء ممن أدركوا الإمامين العلمين العاملين سالم بن راشد الخروصي الشهيد المرتضى، ومحمد بن عبد الله الخليلي رضي الله عنهما ووضعوا أيديهم في أيديهما منهم من لحق بربه ومنهم من هو على قيد الحياة فإنهم لم يفعلوا ذلك ولم يذكروا عن الإمامين أنَّ أحدًا كان يفعله بحضرتهم، وزمانهم أفضل وأطهر وأنقى وأجل؛ من زماننا هذا الذي اختلط فيه الحق بالباطل ولهدى بالظلال، وفشى فيه النفاق والمنافقون، وحب الظهور والتعالي على عباد الله المؤمنين، بل جل علمائنا يتورعون عن ذلك، ويعدونه مما يختص بجلال الله وعظمته وأن لا خضوع إلا لله - جل جلاله وعظم سلطانه - والظاهر أنه شيء أحدثه بعض الناس إما لحب الترفع والشهرة، أو التملق والظهور، بدعوى توقير العلماء والمحبين في الدين، وما أكثرهم في هذا الزمان الذي اختلط فيه الحابل بالنابل والحق بالباطل، وكثرت فيه دعاوى الصلاح من غير أهله، أمَّا العلماء العاملون قديما وحديثا فهم أجل وأشرف وأنقى وأطهر من أن يُحِبُّوا ذلك، أو يُقِرُّوا عليه أحدا من الناس؛ وهم قادرون على الإنكار