تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٥

??

وما معنى الإجماع والأثر المغربي ناطق بشرك هذا المتولى، وإن كانت عبارتهم بالشرك عن ارتكاب خصلة منه، لكن ظاهر عباراتهم في هذا المقام تقتضي تشريك المتولى والله أعلم أرجو منك كشف الغطاء عن هذه النازلة.

الجواب: نزل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) المائدة الآية في المنافقين الذين كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم "بدليل قوله في آخر الآية: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) المائدة

أي نادمين في موالاتهم ومعاونتهم: يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ

94

الله

94 - الدائرة الشدَّة والمحنة والمشقة العظيمة، يقال دار عليه الدهر بكلاكله أي: بشدته ومحنه. ومنه قول الشاعر: إذا ما الدهر جر على أناس … كَلَاكِلَهُ أناخ بآخرينا. والدائرة: الدولة، يقال: الدوائر تدور، والدوائل تدول. وقول الشاعر: والدهر بالإنسان دواري؛ ذكر الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أن الذين في قلوبهم مرض، وهم المنافقون يعتذرون للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن موا موالاتهم للكفار من اليهود وغيرهم من أعداء الله ورسوله ودينه، بأنهم أي المنافقون، يخشون أن تدور عليهم الدوائر، أي دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم، إما بقحط فلا يميروهم، ولا يتفضلوا عليهم، وإما بظفر الكفار بالمسلمين، فلا يدوم الأمر للنبي له، وأصحابه، زعماً منهم أنهم عند تقلب الدهر بنحو ما ذكر. يكون لهم أصدقاء فهم محافظون على صداقتهم، لينالوا منهم ما يؤمل الصديق من صديقه من المعونة والنصرة، وأنَّ المسلمين يتعجبون من كذبهم في إقسامهم بالله جهد أيمانهم، إنهم لمع المسلمين وبين في هذه الآية: أن تلك الدوائر التي حافظوا من أجلها على صداقة اليهود، أنها لا تدور