الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٦85
إلا على اليهود، والكفار، ولا تدور على المسلمين، بقوله: (فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
الآية.
وعسى من
الله وعد
نافذ منه ل لعباده، لأنه الكريم العظيم الذي لا يخلف ميعاده.
وبيَّن تعالى في موضع آخر أن سبب حلفهم بالكذب للمسلمين، أنهم منهم، إنما هو الفرق أي الخوف، وأنهم لو وجدوا محلاً يستترون فيه عن المسلمين لسارعوا إليه لشدة بغضهم للمسلمين، وهو قوله: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَ أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) (57) التوبة، ففي هذه الآية بيان سبب أيمان المنافقين، ونظيرها قوله: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُبِينٌ} (16) المجادلة. وبين تعالى في موضع آخر، أنهم يحلفون تلك الأيمان ليرضى عنهم المؤمنون، وأنهم إن رضوا عنهم، فإن الله لا يرضى عنهم، وهو قوله: يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) التوبة.
وبين في موضع آخر: أنهم يريدون بأيمانهم إرضاء المؤمنين، وإن الله ورسوله أحق بالإرضاء، وهو قوله: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) (62) التوبة. وبين في موضع آخر أنهم يحلفون لهم ليرضوا عنهم، بسبب أن لهم عذراً صحيحاً، وأن الله أمرهم بالإعراض عنهم، لا لأن لهم عذراً صحيحاً، بل مع الإعلام بأنهم، رجس، ومأواهم النار بسبب ما كسبوا من النفاق، وهو قوله: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} التوبة (95) وبين في موضع آخر: أن أيمانهم الكاذبة سبب لإهلاكهم أنفسهم وهو قوله: {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ) التوبة (42) انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي (413/ 1)
وعن أبي موسى الأشعري قال: أمرني عمر الله أن أرفَعَ إليه ما أخذتُ وما أعطيت في أديم واحد - وكان لي كاتب نصراني يرفع إلي ذلك - فأعجب عمر ه وقال: إنَّ هذا، لحافظ، وقال: إن لنا كتابا في المسجد جاء من الشام، فادعه فليقرأ، فقلت: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد، فقال عمر: أجنُب هو؟ قلت: لا بل نصراني، فانتهرني وضرب فخذي وقال: أخرجه، وقرأ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) المائدة. فقلت: والله ما توليتُه إنما كان يكتب، قال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب