تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٨٧

86

وسبب ذلك أنَّ عبادة بن الصامت قال لرسول الله إنَّ لي موالي من اليهود كثر عددهم، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم، أو إلى الله ورسوله، فقال ابنُ أبي: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي. فنزلت الآية، ورسول الله لم يحكم على أولئك المنافقين بحكم اليهود والنصارى، بل عاملهم بمعاملة أهل التوحيد ووكل سرائرهم إلى الله.

فذلك أصل الإجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى فإطلاق الآية غير مراد في كل شيء، غير أنهم محسوبون منهم في الموالاة والمناصرة ويحشرون معهم يوم القيامة، ونفي الإيمان عمن يوالي من حاد الله ورسوله في سورة المجادلة لا يستلزم الشرك لثبوت المنزلة بين الشرك والإيمان وهي النفاق وكفر النعمة.

فنحن نثبت المنزلة بين الشرك والإيمان خلافا للخوارج، وننفى المنزلة بين الكفر، والإيمان، خلافا للأشاعرة في اثباتهم منزلة بينهما سموها الإيمان الناقص، ولا شك تصويب المشرك شركٌ في الباطن، كما أنَّ الشك في التوحيد شرك أيضا؛ غير أنَّ إظهار الإسلام هو المعتبر في المعاملة كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

أَنَّ

لك؟، لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله ولا تُعِزُوهُم بعد إذ أذلهم الله، فأخرجه" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى؛ الحديث 20196 من (كتاب أدب القضاء) وشعب الإيمان له ج 7/ 43 - 9384 وج /17/ 12 ح 8939 وانظر: الزيلعي؛ تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري 403/ 1 ح 417.