تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

تطبيقات القواعد الفقهية

60

فإن تاب وإلا قتل.

أما بقية المذاهب فإنهم وإن ذكروا الجواز في كتبهم فإشارةً إلى رأي الحنابلة الحشوية كما ستجده إن شاء الله تعالى.

والظاهر أنه اشتبه على كثير ممن يعملون ذلك: الفرق بين تقبيل يد الولي وبين الإنحناء، فظنوا أنَّ تقبيل اليد بالإنحناء إليها، ويبقى مَن أُرِيدَ تقبيل يدِهِ مُرْخيا لها كالشلاء الميّتة، وينحني مريد التقبيل إليها، وليس الأمر كذلك؛ بل إنَّ المصافح إذا أراد تقبيل يد من يصافحه رفعها إليه سواءً بكلتا يديه أو بيمناه إلى قرابة وجهه، لا أنْ ينحني مريد التقبيل إليها، وذلك عند من رأى جواز ذلك، ولم يرد عن رسول الله أنه كان يُرخي يده لمن أراد أن يصافحه وينحني المصافح إليها، وحاشاه عن ذلك، وإنما كان يرفع يده لمن يصافحه، وكذلك صحابته. ويدل لذلك عدة روايات

منها:-

1/ ما جاء من طريق أبي مَالِك الْأَشْجَعِي قَالَ: قُلْت لِابْنِ أَبِي أَوْفَى نَاوِلْنِي يَدكَ الَّتِي بَايَعْت بِهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَنَاوَلَنِهَا فَقَبَّلْها.

1 - سيأتي أن ابن تيمية قال في فتاواه ج 8 ص 57 … وَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ تَدَيُّنَّا وَتَقَرُّبًا فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ، وَمَنْ اعْتَقَدَ مِثْلَ هَذَا قُرْبَةً وَدِينًا فَهُوَ ضَالٌ مُفْتَرٍ، بَلْ يُبَيَّنُ لَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدِينٍ وَلَا قُرْبَةٍ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ أُسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ."

2 - لا يقال بأن لا دليل في هذا على رفع المقبَّل - بفتح الباء المشددة - يده عند التقبيل؛ ذلك: لأنَّ التقبيل لليد عند من رأه تبع للمصافحة بعد إهداء السلام الذي هو تحية المسلمين، وتحية أهل