الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٠٤103
وغسل الرجلين مع الكعبين، لقوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ والكلام هنا في الكعبين، كالكلام السابق في المرفقين.
إلا أنهم اختلفوا هل الواجب الغسل أم المسح؛ وذلك لاختلاف القراءتين في قوله تعالى (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فعلى قراءة النصب عطفا على المغسول وهو اليدان، وقراءة الجر عطفا على الممسوح وهو الرأس فعلى قراءة النصب يكون الغسل متعينا والتقدير واغسلوا أرجلكم، وعلى قراءة الجر يكون المسح متعينا.
والصحيح الغسل على قراءة النصب وهو مذهب الجمهور، والسنة بينت الغسل وذلك في الأحاديث الصحيحة الصريحة بغسل القدمين ولو كان المسح جائزا لبينه ولو مرة واحدة كما فعل صلى الله عليه وسلم في كثير المسائل.
فقد ذكروا أنَّ الرُّبيع بنت مُعَوّذ بن عفراء 109 قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بوَضوء، فأتيته بإناء فيه ماء قدر مدّ وثلث، أو مدّ وربع، فغسل يديه ثلاثاً [قبل أن
أحمد محمد بن
سالم 10/ 14.
مزيد الجكني (المتوفى في المدينة: 1405 هـ) وشرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد
109 - حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية رضي الله عنها من صغار الصحابيات الجليلات العظيمات قدرا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزورهم في بيتهم، وكانت تخدمه، وهي صغيرة السن؛ ومن حديثها ما أخرجه ابن ماجه في سننه ج 1 ص 612 ح 1897 من طريق خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي رسول الله صبيحة عرسي وعندي جاريتان يتغنيان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما تقولان وفينا نبي يعلم ما في غد فقال أما هذا فلا تقولوه ما يعلم ما في غد إلا الله" لفظ الطبراني في المعجم الكبير ج 24 ص 273 ح 695 " أما هذا فلا وقولا لا يعلم ما في غد إلا الله عز وجل" والبخاري ح 3779 و 4852 والترمذي ح 1090 وأبو داود 4922 قال الحافظ: والذي وضح لنا بالأدلة