الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١١110
الفرع الثالث الصلاة عمود الدين
الصلاة عمود الدين ولا دين لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا خشوع له.
وأمر الحق الله عبادة المؤمنين بالمبادرة إلى الصلاة والاستعانة بها على كل أمر يهمهم من أمور ديناهم وآخرتهم ولم يخص الاستعانة بها شيئا دون شيء فقد قال وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) (البقرة.
وإنما أمر الله بالصبر قبلها لأن الإيمان وجميع الأوامر والنواهي من فرائض ومسنونات ومستحبات ونوافل من الصلاة وغيرها لا تتم إلا بالصبر، والتجلد، كما لا يتم البعد عن المناهي من محرمات ومكروهات إلا بذلك.
والمراد بـ الْخَاشِعِينَ) هم المنكسرة قلوبهم إجلالا الله خشية ورهبة من أليم عقابه وطمعا في ثوابه فشهد جل حلاله وعظم سلطانه لمن أقامها على الوجه الصحيح أنه من الخاشعين، وكيف لا يحافظ المؤمنون على الصلاة وهي عماد دينهم والركن الثاني من أركان الإسلام؟!
فقد أخرج الامام الربيع في مسنده بلفظ: "أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا إيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ، وَلاَ صَلاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ صَوْمَ إِلا بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ 22
122
122 - أخرجه الامام الربيع المسند الجامع الصحيح ح.91. واللالكائي في اعتقاد أهل السنة 828/ 4 ح 1536، والمتقي في كنز العمال 21647 من طريق أبي الدرداء بلفظ: "لا" إيمان لمن لا صلاة له، ولا