الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٩118
الفرع الخامس حكم الاستعاذة
اختلف العلماء في حكم الاستعاذة في الصلاة على أقوال: فمنهم من قال: إنها
فريضة ومنهم من قال: إنها سنة. قال أبو سعيد: معي إنها واجبة.
وقال قوم: إنها نفل لا تفسد صلاة من تركها متعمدا؛ لأنها غير مذكورة في فرائض الصلاة في حديث الرجل الذي يعلمه النبي الصلاة. قال أبو سعيد: ولا أعلم ترخيصا في تركها على الجملة
وقال مالك من قومنا لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام شهر رمضان. وقال عطاء الاستعاذة واجبة لكل قراءة سواء كانت في الصلاة أو في غيرها.
وقال ابن سيرين: إذا تعوذ الرجل مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب. احتج القائلون بأنها فرض بقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (النحل (98)؛ لأن حقيقة الأمر للوجوب.
وأيضا: فإنه تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشر من الشيطان الرجيم، ودفع شر الشيطان واجب، و "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة.
وبهذه الحجة احتج عطاء لقوله: الاستعاذة واجبة لكل قراءة سواء كانت في الصلاة أو في غيرها؛ لأن قوله تعالى: {فَاسْتَعِذْ أمر وهو للوجوب.
ثُمَّ إِنَّهُ يَجب القول بوجوبه عند كُلّ القراءات؛ لأنَّه تعالى قال: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ بِاللهِ، وذكر الحكم عقيب الوصف يَدُلُّ عَلَى التعليل، والحكم يتكرر