الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٢٠لأجل تكرر العلة.
119
وظاهر كلام القطب في هيميانه أنَّ هذا القول لأصحابنا أيضا، ولم أجده آثارهم، وَلَعَلَّه عند أهل المغرب دون أهل المشرق.
131
فَأَمَّا قواعد المشارقة فلا تقتضي في غير الصَّلاة إلا ندبيتها، وذلِكَ أنَّ القراءة في غير الصَّلاة مندوب إِلَيْها، ومرغب فيها، وليست بفرض عين إجماعا، وإذا لم تكن القراءة فرضا فلا معنى للقول بوجوب الاستعاذة فيها، أما في الصَّلاة فالقراءة فرض إجماعا فناسب أن تكون الاستعاذة لها فرضا أيضا؛ لأنها مأمور بها عند إرادة
القراءة.
حاصل المقام أن الاستعاذة مندوب إِلَيْهَا حيث تكون القراءة مندوبا إليها، وفرض على قول حيث تكون القراءة فرضا.
ويبحث فيه بأنَّ الشيء قد يكون مندوبا إِلَيْهِ وهو مع ذَلِكَ متوقف عَلَى غيره، فلا يتأتى فعله إلا إذا فعل ما توقف عليه كحجّ النافلة لا يكون إلا بالإحرام، وصلاة النافلة لا تكون إلا بالطهارة، وصوم النفل لا يكون إلا بالنيَّة؛ بِمَعنَى أنَّ هذه الأشياء شروط لصحة هذه العبادات لا تتم بدونها، فكذا الاستعاذة مع القراءة.
وَالْجَوَابُ: لا نُسَلّم أنَّ الاستعاذة شرط لصحة القراءة كما أنَّ النيَّة شرط للصوم؛ بل نقول: إنَّ القراءة تصح بدون الاستعاذة، وله ثوابها، والاستعاذة شرعت لطلب الحفظ من الشيطان لا لصحة القراءة، بخلاف الإحرام للحج، والطهارة للصلاة
131 - الضمير في (لم أجده) لنور الدين السالمي المنقول عنه هذا النص.