تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٢

131

أَلَيْسَ قُلْتَ: لا عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةَ؟ قَالَ: بَلَى.

وفي الحديث فوائد جمة

منها: وجوب توقي الضرر عن النفس سواءً أكان بإتلافها أم إتلاف شيء منها أم

الإضرار بها كجلب المرض والوهن ولو لم يؤد إلى إتلافها، أو إتلاف عضو منها. وتوقي الضرر عن النفس واجب ديني يجب على الانسان المحافظة عليه، سواء لنفسه أو غيره، وقد مر الحديث في ذلك في الأجزاء السابقة لا سيما الجزء الرابع قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"

وهنا تجب علينا الإشارة أنَّ توقي الضرر مرتبط ارتباطا ذاتيا بهذه القاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فمثلا المرض الذي يخاف معه الانسان من استعمال الماء سواء أكان للوضوء أم الغسل من فوات نفس أو منفعة أو إتلاف عضو أو تأخير برء أو زيادة مرض أو حدوثه، فإنه يجب عليه العدول عن استعمال الماء إلى التيمم في جميع ما ذكرنا وذلك لوجوب المحافظة على النفس، ولا يحل للإنسان أن يفعل في نفسه ما يضر بها، بدليل قوله عز وجل: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ

إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) النساء. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (195) البقرة. ولحديث عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل 152، وحديث الرّجل المشجوج في

151 - أخرجه ابن ابي شيبة المصنف ح 26409) وعنده في كتاب (الأدب) بزيادة" ولكني أقذرهم" الأدب لابن أبي شيبة ص: 221 ح 180. وانظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن ج 27 ص 423. وقد مر في الجزء الرابع.

152 - الربيع بن حبيب، باب الزجر عن غسل المريض، رقم: 172 (46/ 1)؛ وأبو داود: كتاب الطهارة، ح 283؛ وأحمد: مسند الشاميين، ح 17144؛ والحاكم في المستدرك، 285/ 1 ح 629؛ والبيهقي في الكبرى، 1/ 225 ح 1011، والدارقطني في السنن 178/ 1 ح 12.