الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣٩138
وقد مرت أدلة كثيرة في هذا الباب في الجزئين الثالث والرابع من هذا الكتاب 169 بما يغني عن الإطالة هنا فخذ ما بان لك صوابه، ورد الباطل على أهله، ولا تشغل نفسك به.
وقد وقع طاعون شديد الخطورة في جميع أنحاء العالم في هذا الزمان ولم تسلم منه دولة من الدول حتى أدَّى بالحكومات إلى فرض الحجر الصحي على الناس مرات عديدة، فتارة الحجر الكلي وأحيانا الحجر الجزئي، حتى أدى بهم الحال إلى المنع من دخول المساجد ومن إقامة الصلاة فيها للجُمع والجماعات، إلا في البيوت وفي حدود الأسرة الموجودين بالبيت فقط، ثم فُتِحَ تدريجيا مع شرط التباعد الجسدي والأخذ بشتى الوسائل الاحتياطية وحتى الآن وقد قارب انتهاء سنتين والحال كذلك، والعلم عند الله متى ينتهي أمده ويزول عن الخلق بلاؤه وأثره. ولذا عَصَرَ كثير من الفقهاء أذهانهم في الحكم على ترك الصلاة في المساجد والصلاة في البيوت، وبحثوا الأدلة في ذلك، كما بحثوا جواز الصلاة مع التباعد الجسدي وترك وجوب التراص.
فالجمهور على عدم الصحة جماعة مع ترك التراص في الصلاة ومنهم من توسع في ذلك فأجاز الصلاة جماعة مع التباعد أخذا بقاعدة (ما لا يدرك كله لا يترك كله)
الكبير 408/ 12 ح 13507. والأوسط 294/ 5 ح 5357. قال الهيثمي 274/ 7، رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وإسناد الطبراني في الكبير جيد ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير ذكره الخطيب روى عن جماعة وروى عنه جماعة ولم يتكلم فيه أحد. وانظر: السيوطي جمع الجوامع ج 1 ص 19800 ح 2221. 169 - انظر: ج 3 التخلف عن صلاة الجماعة. 209 فما بعدها وج 4 ص 79 فما بعدها. الكلام على: تعارض المفسدة مع المصلحة، والجزء السابع (الفرار من (الطاعون وضم الجميع معا تحصل الفائدة بإذن الله تعالى.