الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤١140
الفرع السابع الكلام على وجوب تراص المصلين في الجماعة
اعلم أخي في الله المنشد لحقيقة التقوى، أنَّ الصلاة عمود الدين وعمود الصلاة الخشوع وكل صلاة بغير خشوع باطلة، فالخشوع هو روح الصلاة وأُسها وأساسها التي تقوم عليه، وكل بناء دون أساس فمرده الهدم والفساد، والصلاة بدون الخشوع كالجسم بلا روح، والجسم إن كان خاليا من الروح فإنه ميت لا حركة له ولا إحساس ولا فائدة فيه ولا أثر له، ولذلك كانت صلاة كل أحد بحاجة إلى أن يكون فيها خاشعا، وقد نيط الفلاح بالخشوع، كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ سورة المؤمنون.
ومن كان يصلي ونفسه مشغولة بخوف العدوى ممن بجنبه أو في المسجد ولا يعلمه أو مراقبة المراقبين خشية عدم الالتزام بالأوامر، وبعدم إتيان الصلاة على هيئتها الشرعية الصحيحة الثابتة عن المعصوم له فلا صلاة له، بل هي وبال عليه.
وفي الحديث الصحيح الثابت عن المعصوم ل "الكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع"
170 "
وقد شدد المعصوم له في ترك الخشوع في الصلاة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل ترون قبلتي هاهنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم، ولا ركوعكم، وإني الأراكم من وراء ظهري ". 1)
170 - اخرجه الامام الربيع بن حبيب الله في الجامع الصحيح ح 285 الباب السابع والأربعين: في فضل الصلاة وخشوعها ونصه: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع وخيركم عند الله أتقاكم" وقد سبق أنفا بداية مبحث الصلاة. 171 - رواه الربيع في مسنده الصحيح أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول