الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٦٥الظروف والأحوال بزوال هذا الوباء أو انحساره إلى الحد الذي يضعف فيه أثره، أو يتضاءل تأثيره جدا، أو يأمن أكثر الناس من شره.
والأدلة على هذا تتلخص في الآتي: أولا أن الأسباب التي جعلت أهل العلم يرخصون في ترك الجماعات في المساجد وتحولهم إلى إقامتها في البيوت، ما زالت قائمة، وقد استدلوا حينها بأدلة حفظ النفس، ومنع الضرر والضرار، واتخاذ أسباب الوقاية، والترخيص الوارد في أداء الصلوات في البيوت عند أحوال وظروف مخصوصة، والمتأمل يجد أنَّ شيئا لم يتغير بعد في تفشي هذا الوباء وإصابته للناس وحصده لأرواحهم وفيما يصيبهم به من آثار مرضية بعد تعافيهم منه، ومعلوم أنَّ الحكم الشرعي يدور مع علته وجودا وعدما.
ثانيا: لم أجد في الأدلة الشرعية أنَّ الرخصة بترك أداء الصلوات في المساجد -عند قيام علتها - مؤقتة بأمد لا يصح أن تتجاوزه، فما ورد من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للمؤذن بأن ينادي "ألا" صلوا في بيوتكم" "ألا صلوا في رحالكم" 217.
218"
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر لم يقيد بعدد من الصلوات أو بأيام معدودة لا يتجاوزها، فكيف إذا كان أصل الاستناد في ترك الجماعة في المساجد في ظل هذه الجائحة قائما على أصل حفظ النفس، ومنع الضرر؟! وكانت الظروف والأحوال التي رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لترك إقامة الجماعة في المساجد من نحو المطر والريح أيسر من هذه الجائحة أثرا وأخف
ضررا؟!.
217 - سبق تخريجهما.
218 - سبق تخريج بداية هذا المبحث.