تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٦٦

ثالثا: لا أجد حالةً واحدة رخص فيها الشرع في إقامة الجماعة دون انتظام المصلين بسد الخلل وتراص مناكهم وتسوية أقدامهم خلف إمامهم، بل حتى في القتال لم يرخص الله تعالى في ترك الصفّ صفته الشرعية المعهودة، مع ترخيصه في أن تصلي طائفة مع المؤمنين أثناء القتال مع إمامهم، وأن تحرسهم الطائفة الأخرى التي تظل مواجهة للعدو، ثم تخرج الأولى وتصلي الطائفة الثانية.

[قال تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُبِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا

(103) النساء.

لكن الذي نجده هو ما تقدم من ترك شهود الجماعة في المساجد وفي الإذن بأدائها في الرحال والبيوت، على أنَّ ذوي النظر والتأصيل من الفقهاء يرون أنَّ الرخَصَ العامة لا بد أن تكون محققةً لمصلحة عامة معتبرة شرعا ولا يظهر لي تحقق هذا الوصف؛ إن أخذ بالقول الداعي لفتح المساجد، ولو قيل به لكان في مواجهة منع الضرر، ودفع المضرة مقدم على جلب المصلحة كما هو معلوم.

رابعا: جعل الله المساجد محالا لطمأنينة النفوس، وسكينة الأرواح، ولذلك أمر عباده المؤمنين بإقامة الصلاة فيها، فور زوال الموانع وانتفاء دواعي الترخيص، فقد قال سبحانه وتعالى في آيات النساء المتقدمة فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ