تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨٤

183

لا، قال: لا يَضُرُّكِ، إن كان تطوُّعا». المعجم الكبير 24/ 425 1035 والبيهقي سنن البيهقي الكبرى 4/ 277 ح 8134 وأبو داود في سننه ح 2456 وغيرهم.

وصوم النفل يترخص فيه ما لا يترخص في الفرض، لا في صوم، الفرض، مع ما في رواية "في رمضان" من علل كثيرة.

قال أبو داود معلقا على لفظة "في رمضان": قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَذْرَمِيُّ فِي حَدِيثِهِ: "فِي رَمَضَانَ مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ " وما أقل من يقول هذه الكلمة، يعني: "يصبحُ جُنُبا في رمضان" وإنما الحديث: " أن النبي كان يصبح وهو صائم" انتهى. سنن أبي داود 542/ 2 - 543 ح 2388. ويدل عليه أيضا رواية مسلم الآتية بإذن الله جل، والتي جاء فيها: عن عائشة أنَّ رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم. فقال رسول الله وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم، فقال له الرجل: إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي" ففي الرواية هذه دلالة أن ذلك الصوم المراد صوم نفل لا فرض. أَمَّا

صوم رمضان فباتفاق الأمة أنه لا يصح للصائم الأكل والشرب في نهار رمضان وهو في وطنه وبكامل قواه وصحته وعقله، ولو فسدت عليه يومه بما يفسد صومه، إلا في حال الضرورة، التي يخاف فيها الصائم الضرر على نفسه من الهلكة رفعا للمشقة وإنما يواصل صوم يومه ثم يبدل يوما مكانها، وكذا الحال في هذه المسألة على القول ببطلانها، أما على القول بعدم البطلان فلا شيء عليه الا مواصلة الصوم، وإلا كالمرأة التي تلبست بحيض أو نفاس، فإنَّ ذلك خارج عن قدرتها غير متسببة له بنفسها، فلها بسبب العذر السماوي الإفطار، واستحبَّ لها بعضُهم مواصلة الإمساك حتى انتهاء يومها بغروب الشمس، كيف وكل الروايات التي جاءت في إصباحه جنبا وهو صائم، وفيه قصة مروان السالفة الذكر كلُّها من طريق الزهري وهو مدلّس مشهور بالتدليس، وهو: أول من فتح باب الدخول على الملوك وقد أرسل له مائة وعشرون عالما من كبار علماء الأمة ومؤمنيهم ينصحونه عن ذلك، منهم جابر بن زيد والحسن البصري وغيرهما، وقد وصف الزهري بالتدليس كثير من العلماء منهم الشافعي والدارقطني وغير، هما، وقد صنفه الحافظ ابن حجر العسقلاني في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين كما في النكت وطبقات المدلسين ص 45.، بل وصفه بذلك الذهبي حيث قال في منظومته في المدلسين (خذ المدلسين ياذا الفكر … جابر الجعفي ثم الزهري)