الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨٥184
والتاج السبكي أبو نصر عبد الوهاب بن تقي الدين في طبقات الشافعية الكبرى ج 5 ص 218، وقال يحيى بن معين: مرسل الزهري ليس بشيء (السنن الكبرى 148/ 1). قال الإمام أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان فكتب إليه عشرون ومائة من الفقهاء يؤنبونه ويعيرونه بما فعل، منهم جابر بن زيد ووهب بن منبه وأبو حازم الفقيه، فقيه المدينة وأمثالهم، وقد وقفت على كتب هؤلاء الثلاثة إليه فسن للفقهاء مخالطة الملوك وملابساتهم حتى أنسوهم وأزالوا وحشتهم إلى ارتكاب المعاصي، " الدليل والبرهان للوارجلاني 20/ 1.
وفي الحلبة مروان بن الحكم أمير المدينة، والمقربون منه، وهم رواته، وهم معرفون بتغييرهم الكثير من السنن، وانتهاكهم الحُرمات وتقولهم على الله ورسوله، لا سيما نيلهم من السيدة عائشة رضي الله عنها، وأسرة أبي بكر الصديق فقد نال منها مروان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اضطرت للرد عليه من بيتها، في إحدى خُطبه، لما تهكّم بعبد الرحمن بن أبي بكر تاليا قول الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفِّ لَكُمَا فقد قال مروان: لعبد الرحمن بن أبي بكر: ألستَ الَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍ لَكُمَا الخ الآية، فأجابه عبد الرحمن ألستَ الذى لعن رسول الله الله أباك وأنت في صلبه، وليست الآيةً فيَّ، فقالت السيدة عائشة لمروان من وراء الحجاب يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟ كذبت، والله ما نزلت فيه، ولو شئت لسميتُ من نزلت فيه" وفي رواية: أنَّه كتب معاوية إلى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد، فخطب مروان فأمر له بالبيعة، فقال عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية، أتبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان: يا أيها الناس هذا الذي قال الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا وَسَمِعَتْ عائشةُ رضي عنها، وقد التجأ إليها عبد الرحمن، فَنَجا، وقد قال مروان:
الله
6
خذوه فغضبت وقالت من وراء الحجاب والله ما هو، به، ولو شئت لسميته، ولكنَّ الله تعالى لعن أباك وأنتَ في صلبه، فأنت فض من لعنة الله، ما أنزل الله تعالى فينا شيئا من القرآن، إلا ما أنزل الله في سورة النور من براءتي" وقد ورد الحديث هذا بنصه هذا، وبأطول منه مع كامل القصة ومختصرا أيضا. انظر: تيسير التفسير للقطب الله 88/ 10) تفسير: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا المجادلة ونص كلام عبد الرحمن المروان من رواية ابن أبي حاتم في تفسير ابن كثير ج 4 ص 173. وج 7 ص 283، والتحرير والتنوير لابن عاشور 32/ 26، والدر المنثور تفسير: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا الآية. وفتح القدير للشوكاني ج 5 ص 25 كذلك. ونص البخاري: " .. عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ؛ قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايِعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا