تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨٦

185

عليهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍ لَكُمَا … فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذرى انظر البخاري ح 4827،

،،

وفتح الباري لابن حجر: 577/ 8، وقوله: (على الحجاز) أي: أميرا على المدينة. (استعمله) جعله عاملا له أي: أميرا من قِبَلِه. يذكر يزيد .. ) يثني عليه ويبين حسن اختيار معاوية له. وقولها (فينا) أي: آل أبي بكر وبنيه (عذري) أي: براءتي مما اتهمني به أهل الإفك، وتعني ما نزل بشأنها من الآيات في سورة النور من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) إلى قوله: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) النور (11 - 26) وغيرها الكثير الكثير، وقد اعتذر بعضهم لمروان ومن في شاكلته؛ أنهم رووا ما رووا قبل الإمارة، وقبل أن يُحدثوا الأحداث التي أُنكِرت عليهم، كما في العواصم والقواصم لابن الوزير ج 3 ص 250 فما بعدها، ولكن مع كون هذا العُذر أقبح من الذنب؛ لاعترافهم بالأحداث القبيحة من هؤلاء ثم الاعتذار لهم، فهذه الروايات التي نحن بصددها في التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه بالإصباح جنبا وهو صائم وإهماله حرمة الصوم إلى آخر ما وصفوه به، صريحة بأنَّ مروان كان أمير المدينة آنذاك، فسقط الاعتذار لهم من أصله. على أنني لا أقول هذا الكلام على إطلاقه وإنما أقول: لا يمكن بحال من الأحوال أن يؤخذ بروايات هؤلاء إن خالفت ما هو أقوى منها دلالة وحجة بعدما ثبت تجريهم على الله وسوله والمؤمنين، أما إن لم تخالف ذلك، كما لم تخالف الثابت بالكتاب أو السنة الصحيحة عن المعصوم، أو الاجماع القطعي الصحيح، ولها ما يسندها من الأدلة الصحيحة فالأخذ بها واسع، وذلك أخذا بمبدأ "إقبل الحق ممن جاءك به بغيضا كان أو حبيبا، ورد الباطل على من جاءك به بعيدا كان أو

قريبا.

والحديث أعني حديث: "إصباح الرسول صلى الله عليه وسلم جنبا " بجميع رواياته وطرقه فيه اختلاف كثير جدا على أبي بكر بن عبد الرحمن، وغيره، وقد اختلف فيه على الزهري أيضا، حتى أنَّ بدر الدين العيني الحنفي، أفرد له في العمدة مبحثا خاصا بعنوان: (ذكر الاختلاف فيه) وألفاظه متناقضة مع بعضها بعضا، كما سقتها لك أنفا، فتارة يقول الراوي أنه قال: فانطلقتُ أنا وأبي فدخلنا على أم سلمة وعائشة فسألناهما عن ذلك فأخبرتانا" وتارة يقول: قال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك. فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها عبد الرحمن .. الخ. وتارة يقول أنه شافه السيدة أم المؤمنين عائشة، وتارة يقول أرسل إليها غلامها ذكوان فجاءه بالجواب، وكذا في ذهابه لأم سلمة رضي الله