الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨٧186
وعليه فهل للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع إلى دخول وقت الصوم، أم يترك من الليل جزءاً يتأكد به أنه لم يتعد إلى النهار؟ وكذلك عند غروب الشمس، فهل عند
غروبها يأكل مباشرة، أم يتأخر ولو قليلاً - حتى يتأكد أنَّه استغرق النهار بكامله؟ فالجواب: أنَّه لا بد من ترك جزء من آخر الليل بقدر الاغتسال من الجنابة، قبل
عنهما، حذو النعل بالنعل، وكذا في وصف ذهابه لأبي هريرة فتارة يقول: لقيناه عند باب المسجد، وتارة بمزرعته بالعقيق، ركبا له هو وأبوه على دابة مروان، وتارة يقول لقيناه من غير تسمية المكان، وتارة بأرضه بذي الحليفة دون أن يرسلهما أحد إليه؛ كما في رواية البخاري السالفة وهي: "ثم قدّر لنا أن نجتمع بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض" وهكذا إلى غير ذلك من التناقضات في ألفاظ هذه الروايات التي مرّت بك والواقعة واحدة فقط، فتأمل ذلك جيدا. ولو صح ما روي عن المعصوم في فعله ذلك وهو بعيد كل البعد، فلفعل الرسول الله و احتمالات كثيرة من غير إرادة صوم النفل أيضا، والدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال، كيف وهو معارض بحديث أقوى منه وفيه زيادة حكم، وهو شاغل للذمة، وما كان شاغلا للذمة فهو مقدم على ما كان عائدا إلى البراءة الأصلية؛ لأن الأصل براءة النفس حتى يصح شغلها، فإذا صح شغلها وجب الأخذ بذلك. فتأمل ذلك بإمعان. وانظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج 11 ص 1 فما بعدها، (باب الصائم يصبح جنبا) والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر 22 ص 39 ح 11 وحاشية الترتيب لأبي ستة 17/ 3، الباب الرابع فيما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور) ط التراث، وابن بركة الجامع 25/ 2، 26. وشرح المسند لنور الدين السالمي ج 2 ص 20 فما بعدها. مكتبة نور الدين السالمي. وبالله التوفيق. وانظر للمزيد: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر، 1/ 37، والكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي؛ المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ص 211. والرسالة للشافعي ص 202 ط. مصطفى الحلبي والنكت على مقدمة ابن الصلاح 513/ 1 للزركشي. ومعرفة السنن والآثار للبيهقي 4331 والمراسيل لابن أبي حاتم 3 وترجمة الزهري من تاريخ ابن عساكر/ 159، وشرح العلل لابن رجب 1/ 284. وتاريخ ابن معين (رواية الدوري)، تحقيق د. أحمد محمد نور سيف؛ مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط 1، 1399 هـ، 221/ 3. والذهبي، سير أعلام النبلاء، 339/ 5. والجزء الثامن من هذا الكتاب (عدة) المميتة وخذ الحق منه واترك ما تراه مجانبا للحق والله يعصمنا وإياكم من الخطأ والزلل، إنه القادر على كل شيء.