تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

تطبيقات القواعد الفقهية

69

الْكِتَابِ مَرَّة، و (إنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةَ، فَإِذَا فَرِغَ مِنْ صَلَاتِهِ صَلَّى عَلَيَّ سَبْعِينَ مَرَّة يَقُولُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد النّبي الأمَيِّ وَعَلَى آلِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقُولُ في سُجُودِهِ سَبْعِينَ مَرَّة: "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلآئِكَةِ وَالرُّوحِ"، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ سَبْعِينَ مَرَّة: "رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَم إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَم"، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً أُخْرَى وَيَقُولُ فِيهَا مِثْلَ مَا قَالَ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى، ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ في سُجُودِهِ فَإِنَّهَا تُقْضَى». قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُصَلِّي أَحَدٌ هَذِهِ الصَّلاة إِلا غَفَرَ اللهُ تَعَالَى لَهُ جَمِيعَ ذُنُوبِهِ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَعَدَدِ الرَّمْلِ، وَوَزْنِ

الْجِبَالِ، وَوَرَقِ الأَشْجَارِ، وَيَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَبْعِمَائَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِمَّنِ اسْتَوْجِبَ النَّارِ». قال الحسيني: وليس عند ابن الجوزي هَذِهِ الزيادة، يعني: قوله: «مِمَّن استَوجَبَ النار»، ثُمَّ ذكر زيادة أخرى عند ابن الجوزي، ثُمَّ قال: قال العراقي أوردَه رزين في كتابه، وهو حديث موضوع. وقال ابن الجوزي: موضوع عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اتهموا به ابن جهم، ونسبوه إلى الكذب. قال: وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول: رجاله مجهولون، وقد فتشت عَلَيْهِم جَمِيع الكتب فما وجدتُهم. قال ابن الجوزي: ولقد أبدع من وضعها فَإِنَّه يحتاج من يُصَلِّيها أن يصوم، وَرُبَّمَا كان النهار شديد الحرّ، فإذا صام لَمْ يتمكن من الأكل حَتَّى يُصَلِّي المغرب، ثُمَّ يقف فيها ويقع في ذلك التسبيح الطويل والسجود الطويل فيتأذى غاية الأذى، وإنّي لأغار لرمضان ولصلاة التراويح كيف زوحم بِهَذِهِ؛ بل وهَذِهِ عند العوام أعظم وأحلى فَإِنَّه يحضرها من لا يحضر الجماعات. قال الحسيني: وَمِمَّن حكم بوضعها السراج أبو بكر من أئمة المالكية، والعز بن عبد السلام، والحافظ أبو الخطاب بن دحية.

وقال النووي: وهَذِهِ الصَّلاة بدعة مذمومة منكرة قبيحة، ولا تغتر بذكرها في كتاب قوت القلوب والإحياء، وليس لأحد أن يستدل على شرعيتها بما روي عنه الله أنَّه قال: «الصَّلَاةُ خَير مَوضُوعٍ» فإن

ذلك يختص بصلاة لا تُخالف الشرع، وقد صَدَّ النهي عن الصَّلاة في الأوقات المكروهة. وقد نقل البرهان الحلّي مِن متأخّري الْحَنفِيَّة: أنَّ التنقُل بالْجَماعة إِذَا كان على سبيل التداعي مكروه؛ ما عدا التراويح والكسوفين والاستسقاء، ورتب عَلَى ذلك أنَّ صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب