تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٨

197

لها قالت: وكان رسول الله الله إذا صلى انصرف إلى بنائه فأبصر الأبنية، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله: البِرَّ أَردنَ بهذا؟ ما أنا بمعتكف، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال" 239

فدل هذا على جواز اعتكاف النساء، وفي مكانٍ منعزل في المسجد عن الرجال، وبشرط كونه لا يضيّق على المصلين، وعلى أنَّ المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إن اعتكفت بغير إذنه كان له أن يُخرجها، وإن هي اعتكفت بإذنه فإن للزوج أن يرجع عن إذنه فيمنعها إن كان ثُمَّ مصلحة في المنع ما لم يكن واجبا عليها كالنذر، وإليه ذهب الجمهور وهو الصحيح.

ذلك إذا كان الاعتكاف مندوبا، ولو كان واجباً على الزوجة لما جاز للزوج منعها منه، وإذا أذن لها الزوج بالاعتكاف في المندوب ثم منعها فهل يأثم بذلك أم لا، خلاف ولعل الصحيح عدم الإثم إن كان ثَمَّ مصلحة في ذلك، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيما يشير إليه الحديث أنفُ، الذكر، فلا شك أنَّ هنالك مصلحتين.

إحداهما: بيان وجوب الإذن من الزوج، وزينب لم تكن ممن استأذن.

وثانيتهما تزاحم الأبنية في المسجد - ولو كان لفترة محددة- مشغل للمصلين

239 رواه البخاري ح 2045، ومسلم ح 1172، ومالك وأحمد وابن حِبَّان وابن خزيمة. سنن البيهقي الكبرى 4/ 322 ح 8383 والنسائي السنن الكبرى للنسائي 2/ 259؛ اعتكاف النساء ح 3345، ومسند أبي عوانة المستخرج 2/ 261 - 3074 باب بيان الإباحة للنساء أن يعتكفن في المسجد والدليل على حظر اعتكافهن إلا بإذن أزواجهن وأنه ليس عليهن قضاء إذا نقضن اعتكافهن إذا اعتكفن بغير إذن أزواجهن وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاته لم يثبت في مصلاه ورجع إلى خبائه. مسند أحمد بن حنبل 6 84 24588