تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٤

203

أته رجل وقال له يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر فقال له الرسول: أنحر ولا حرج وقال له: يا رسول الله حلقت قبل أن ارمي فقال له رسول الله ارم. ولا حرج ......

معنى هذا أنَّ الرسول للهلال لو كان حريصا على أن يبين للناس مناسكهم ويحرص مع ذلك بالنسبة للذين لم يتبينوا الأمر في بعض الروايات على الترخيص والتيسير لهم في التكاليف الشرعية، أما الذي يتعمد المخالفة فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "خذوا عني مناسككم" وأخذ المناسك عنه تعني تجسيد أعماله في الحج بحيث تكون أعماله في الحج نصب عين الحاج يمشي على هذي الرسول ويتبع أوامره ولا ينجر إلى نواهيه، ويأتي من المناسك ما أتاه الرسول.

فعندما نجد كثيرا من الناس في الوقت الحاضر يرون أنَّ الهدي قبل الوقوف بعرفة بل قبل الإحرام بالحج أي في فترة التمتع بالعمرة إلى الحج يرون بذلك ويأخذون بهذا ويعولون على ذلك.

نحن لا نجد في الشرع الشريف ما يدل على الترخيص بهذه الأفعال، إذ أنَّ أفعال الرسول ترجمة لما شُرع من مناسك الحج، فالرسول صلى الله عليه وسلم حرص كل الحرص على تقديم الصورة المطلوبة للحاج، ودعا إلى هذا وكل ما كان حكمه أوسع من علمه بينه، لئلا يكون الناس في ضيق من أمره.

عندما وقف حيثما وقف في عرفة قال: "وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف" وعندما وقف حيثما وقف في جمع قال: وقفت هاهنا والجمع كلها مواقف" وعندما نحر حيثما نحر قال:" نحرت هاهنا ومنى كلُّها منحر" وفي رواية أخرى "فجاج مكة كلها منحر" ومعنى هذا أنَّ مالم يبين الرسول الله السعة فيه فيجب الاقتصار عليه، في