الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٤223
الفرع الثاني القسمة بين الشركاء
القسمة هي: تمييز بعض الأنصباء من بعض.
والقسمة بين الشركاء في الأموال وسائر الحقوق الأصل فيها أنَّ لكل واحد أن يطلب نصيبه من المال المشترك، سواء أكانت شركة مواريث أم من سائر أنواع الشركات بين الناس، إلا إذا كان في ذلك ضرر على سائر الشركاء كأن يكون ذلك المال لا تمكن قسمته إلا بضرر، فالضرر مرفوع عن الكل ولا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر، أو ردّ عوض إلا برضا الشركاء إن كانوا كاملي الأهلية، وتراضوا بكامل رغبتهم ورضاهم على التسامح فيما بينهم والتغاضي لبعضهم بعضا دون حياء مفرط أو جبر أو إكراه.
فكل مشترك بين شخصين فأكثر لا ينقسم إلا بضرر أو برد عوض فإنه لا تنفذ فيه القسمة إلا برضا الشركاء كلهم؛ لأنه إذا كان فيه ضرر أو غرر فهما مرفوعان والضرر منهي عنه، إلا إن كانوا كلهم كاملي الأهلية ورضوا بأنفسهم من غير جبر ولا إكراه ولا حياء مفرط أو مداراة مذمومة، كما سبق بيانه، فلهم قسمته بينهم إن كان نصيب كل واحد منهم يمكن أن يستفيد منه من غير مشقة تلحقه، ولا عناء يَضُر به، أو يكونوا مجموعة كبيرة كالورثة مثلا ورضوا بأن ينضم بعضهم مع بعض، ويشتركون في السهم الذي تمكن الاستفادة منه مجتمعين فيه، فلهم ذلك.
والا فيباع وتقسم قيمته على حسب كتاب الله بينهم، أو يؤجر إن كان فيه عائد، ومن أراده من الشركاء بقيمته العادلة فهو أولى من الأجنبي، سواء أكان بالشراء أم الاستئجار، ولم الشمل والاجتماع على كلمة الخير واجب وبين الأقربين أولى وأوفى، والتفرق مذموم ممقوت محارب، والساعي إلى الخير مأجور وضده مذموم مأثوم.