الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٢231
وممن قال بالمنع وأفتى به الأحناف فقالوا: لا يجوز رهن المشاع) أي: لا يصح رهن المشاع، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة. قال صاحب العناية: رهن المشاع القابل للقسمة وغيره فاسد، يتعلق به الضمان
إذا قُبِض.
وقيل: باطل، لا يتعلق به الضمان، وليس بصحيح؛ لأن الباطل منه فيما إذا لم يكن الرهن مالا، ولم يكن المقابل به مضمونا، وما نحن فيه ليس كذلك بناء على أنَّ القبض شرط تمام العقد لا شرط جوازه. وقال الإمام الشافعي الله يجوز؛ لأنَّ موجبه عنده بيعه والمشاع لا يمتنع بيعه. 285
والخلاف موجود في المذهب؛ يقول العلامة ابن بركة في الجامع: "اختلف أصحابنا في رهن المشاع وعطية المشاع على قولين فذهب بعضهم إلى جواز ذلك وشبهوه بالبيع، فقالوا: لما كان بيع المشاع جائزا باتفاق الأمة جاز أن يكون الرهن والعطية
فيه ثابتة.
واحتجوا بأنَّ قبض الرهن والسهم المعطى صحة رفع اليد عنه، وإذا ارتفعت اليد عن الرهن ولم يكن مانع ولا حائل يحول بين الرهن والمرتهن فقد صح الرهن وكذلك العطية، ووافقهم في ذلك أهل الحجاز وكثير من أصحاب الحديث.
وقالت الفرقة الأخرى من أصحابنا: أنَّ رهن المشاع لا يجوز وكذلك العطية ووافقهم على ذلك أهل الكوفة، وبهذا الرأى الأخير كان يأخذ شيخنا أبو مالكه
285 - انظر: ابن نجيم البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2768) وتبيين الحقائق (6/ 69) باب الخلع، شيخ زاده مجمع الأنهر 4 279، باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز. شروح فتح القدير الهداية العناية والنتائج والكفاية ج 9 ص 82 فما بعدها. كتاب الرهن باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز.