الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٤١240
296
بالصدقة، ولم يأمرها باستئذان الزبير.
فعَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: "تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَي عَلَيْكِ ".297
وعَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَنْفِقِي، وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ
"
عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ.298
"1
وقوله: "لا تحصي فيحصي الله عليك أي لا تحصي النفقة فيحصي البركة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المنافسة في الآخرة.
الله بقطع
"لا توعي" أي: لا تجمعي في الوعاء وتبخلي في النفقة فتجازي بذلك، وهذا يدل أن للمرأة أن تتصدق بغير إذن زوجها. ومنه قوله تعالى: (وَجَمَعَ فَأَوْعَى [المعارج: 18] فمادة الرزق متصلة بالإنفاق ومنقطعة بانقطاعه، فلا يمنع فضل الزاد تحرٍ من
مادة الرزق.
واحتجوا بعتق زوجه ميمونة رضي الله عنها وليدتها من غير استئذان منه.
فعَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الحَارِثِ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي؟ قَالَ: "أَوَ فَعَلْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: "أَمَا
296 - وَهُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَ .. مِمَّنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ، وَصَبَرَ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ.
297 - أخرجه مسلم ح 1029 وانظر: فتح الباري: 217/ 5.
298 - السابق.