تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٧

246

وقال الترمذي: ثقة مأمون، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة. وحدث عمن هو دونه في الحفظ والعدالة، وقال شعبة: إنما تركته لحديث السقيفة الذي تفرد به

324

وكان يعجب من حفظه وقال ابن خلفون في "ثقاته": وثقه ابن نمير وغيره.

قال الباحث عفا الله عنه: حديث أبي هريرة واضح الدلالة على أن المراد بالمنع من تصدقها من مال زوجها لا من مالها، ولذا كان السؤال: "هل تَصَدَّقُ المرأة من بيت زوجها" فقال: لا إلا من قوتها والأجرُ بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من بيته إلا بإذنه" فمنع لا تصدقها من مال زوجها وأباح لها من قُوتها الخاص بها وذلك إن كان لها قوت محدد؛ لأنها صارت مالكة له، ولما كانت مالكة له، جاز تصرفها فيه بما لا ضرر فيه.

وتأول مالك الأحاديث في أمره و النساء بالصدقة: بأنه إنما أمرهن بإعطاء ما ليس بالكثير المجحف بغير إذن أزواجهن؛ لقوله: تنكح المرأة لدينها ومالها وجمالها"

فسوى بين ذلك، فكان لزوجها في مالها حق فلم يكن لها أن تتلفه إلا بإذنه.

وعلى هذا يصح الجمع بين حديث عمرو بن شعيب، وسائر الأحاديث المعارضة له فيكون حديث عمرو بن شعيب واردا في النهي عن إعطاء الكثير المجحف وغيره مما ليس بالكثير.

وأما حديثُ هبة سودة يومها لعائشة، فليس من هذا الباب في شيء؛ لأنَّ للمرأة أن

تہب يومها لضرتها، وإنما السَّفَهُ في إفساد المال خاصَّة، كذا قاله ابن بطال

325

323 - "سنن الترمذي" 643/ 3.

324 - "تاريخ بغداد" 10/ 394، وفيه: أنه سئل عن تركه له مع حُسن حديثه قال: من حُسْنِها

فررت.

325 - "شرح ابن بطال" 7/ 109.