الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٥١250
الفرع الخامس عمل المرأة في بيتها
من المعلوم ضرورة أنَّ أفضل عمل للمرأة قيامها ببيتها ومحافظتها على أسرتها وحفظها زوجها في نفسه وما له، ولذلك أدلة كثيرة مرت بعضها في أدب القضاء وفي
الأجزاء السابقة لا سيما السابع والرابع من هذا الكتاب في محلها المناسب لها. ومما ينسحب على هذه المسألة مسألة خدمة زوجة الولد لوالديه أو أحدهما فلا يلزم الزوجة خدمة والد الزوج أو والدته وليس له ولا لهما أن يجبراها على خدمتهما، أما ندبا فيندب لها القيام بذلك مع القدرة والاستطاعة. وعدم الاضرار بالواجبات التي عليها، وفي ذلك فضل عظيم وأجر عميم لمن أراد طلب الفضل بشرط أن يطلبه من طرقه الصحيحة. كما لا تجبر على خدمة الزوج فوق طاقتِها فهي مطالبة بخدمته قدر وسعها وطاقتها
بالمعروف من غير ضرر ولا ضرار، فقد قال: في محكم كتابه المبين وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) النساء. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) النساء.
وقوله: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) أي: درجة القوامة والرعاية، فهما من حق الأزواج عليهن فالرجال هم القيّمون والراعون على النساء لا العكس.
كما ليس لأهل الزوج من باب أولى جبرها على شيء، ولا لهم التدخل بينها وزوجها إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإصلاح ذات البين، وحسن العشرة بينهم والاستقامة في الدين
وكذلك ليس لأهل الزوجة ذلك إلا بالمعروف وحسن العِشرة ولم الشمل، والأمر
بالاستقامة في الدين ومراقبة الله و في السر والعلانية.
وفي المسألة خلاف تركته خشية الاطالة.