الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٦١260
الذين جعلهم الله حجّة للأنام، ومصابيح الظلام الذين: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) آل عمران. أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَاهُمُ اقْتَدِهُ الأنعام. وعلى أن تجتهدوا في إصلاح ذات بينهم، وعمارة مساجدهم وأمن طرقهم، والصفح
عن مسيئهم، والتجاوز عن مخطئهم، والإحسان لمحسنهم، ما وسعكم من ذلك.
وعلى أن تقبضوا الزكاة من أموال مثريهم، من مواضعها طيبة بها أنفسهم، إلا من وجب جبره عليها في حكم الشرع، فقد جعلت لكم ذلك، وعلى أن تضعوا هذه الصدقات في محلّها من شَدِ عضد الإسلام، وتقويم قناة الدين والأحكام، ومحق أهل الكفر والظلام، ومواساة الفقراء ذوي الإعدام من كل فقير، أو ضعيف كسير، أو أعمى، أو يتيم؛ عاجز عن المكسبة، غريق في أودية المتربة، أو قريب أو ابن سبيل، أو عامل عليها، ممّن ترجون نفعه في إقامة دين المسلمين.
ولا تبسطوا أيديكم في ذلك كل البسط، وأقيموا في ذلك العدل والقسط، ولا تجعلوا أيديكم مغلولة إلى أعناقكم.
ولا تُبذروا تبذيرا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ لكنَّ خير الأمور أوسطها؛ يكون في ذلك بالاقتصاد والإنصاف، لا بالإسراف والإتراف، وما قلتُ ذلك حرصا على الدراهم التالفة - إلاّ ابتغاء إقامة دين الله، وإحياء سنن النبي المرسل؛ لأنّ الله أَمَرَنا بذلك؛ في كتابه العزيز الذي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) فصلت على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في آيات جمة لم أُحْصِ عدَّها، وآثار السلف الصالح، ولا يخفى عليكم ذلك.
وقد عرفتكم إخواني أحوال [أهل] هذا الزمان قد أُشرِبَتْ قلوبهم موارد الطمع والتطاول، والتناول لجمة، المال وأنّى لهم التناول لا تجرى إلينا منهم جواري