الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٣262
والرفعة، والقربة، والمنعة والا) 344 صرنا غرضا في ألسن الشامتين، نصبا لطوارق أحداث المعاندين الباهتين، وأصبح دين الله خفيا دارسا ووجهه قاطبا عابسا.
والله يكلؤنا وإياكم أيها المسلمون من ذلك، وينقذنا من مهاوي المذلة والمهالك. فشدوا بي أيها المسلمون ظهوركم، وقوى عزمكم وصبركم، وخذوا حزمكم وحذركم، وأعدوا له من آلة الحرب ما تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الأَنفال. وارحموا صغاركم، ووفّروا كباركم، وعظموا أشرافكم وعظماءكم، لكثرة المودة
منهم لكم، لأنّ المداراة نصف العبادة، وحسن التودّد إلى الناس نصف العقل.
واعلموا أنّ العبد يبلغ بحسن أخلاقه ما لا يبلغه الصائم القائم، وأحسنوا إلى ضعفائكم، وفقرائكم؛ لينفعوكم بدعوتهم وتضرعهم إلى الله لكم. واصبروا على ما أصابكم من حوادث الدهر ونابكم. واشكروا الله على ما فضلكم وشرفكم واحتملوا على ما بلاكم الله بأمور عافى منها غيركم وأعينوا بجاهكم من لا جاه له للخبر الصحيح عنه - عليه السلام: "إنّ أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه له". وازهدوا في الدنيا عن جميع المعاصي واخشوا يوم الأخذ بالنواصي. لأنّ من زهد فيما عند الله 345 أحبَّه الله، ومن زهد فيما في أيدي الناس أحبّه الناس.
ولن تملكوا الأشراف والسادات إلاّ بالزهد والعدل وحسن السياسة للرعايا؛ لأنّ الملك يبقى مع الكفر والعدل، ولا يبقى مع الإسلام والجور، واعملوا ما شئتم "فكل
344 - هكذا النص بوجود [وإلا] والصواب عدمها ليستقيم المعنى ولذا وضعتها بين هذين المعقوفين. والعلم عند الله. 345 - هنا إضافة للنور السالمي في التحفة ونصها: قوله: فيما عند الله إلخ نص الحديث "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك "الناس" فكأن الإمام أراد بقوله فيما عند الله الدنيا التي يعطيها عباده من غير يد أحد من الناس، والله أعلم. انتهى.