الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٥264
الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ ما وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُم فاستدل عمر بن عبد العزيز له بهذه الآية الكريمة على أنَّ الراضي بالذنب كفاعله، واعتبر الجلوس مع العصاة رضى بأعمالهم، ومما يدل على ذلك أيضًا ما أخبر الله به عن ثمود أنهم عقروا الناقة وإنما كان الذي عقرها واحدًا منهم والباقون أقرُّوه ورضوا بفعله فصاروا شركاءه في الإثم والعقوبة قال الله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا [الشمس: 11 - 15].
ك الله
وما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده 4760 ومسلم في صحيحه 1854 والبخاري في التاريخ الكبير، وغيرهم؛ عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي أنه قال: "يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سَلِمَ، ولكن من رضي وتابع". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تَقتل عماراً الفئة الباغية" والقاتل واحد منها، ولكن لما كان من ضمن الفئة المقاتلة بغير حق سماهم كلهم قتلة. وقوله " لو اجتمع أهل منى على رجل مسلم لقتلتهم به جميعا" والقاتل واحد منهم، أما الباقون فبسبب كونهم راضون بالقتل. وما وروي أن الله له أمر جبريل أن يخسف بقرية كذا وكذا، فقال: يا رب! فهم عبدك فلان، لم يعصك طرفة عين، فقال: به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه في قط" وما روي عنه لا أنَّه قال: "إنَّ الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" وجوابه للعمه العباس لما جاء مع المشركين يوم بدر وأسر وقال العباس للرسول صلى الله عليه وسلم كنتُ مسلما ..... قال له .. وأما ظاهر أمرك فقد كان "علينا فعامله معاملة المشركين من أخذ الفداء وغنم المال؛ فعن ابن عباس قال: "كان" الذي أسَرَ العباس بن عبد المطلب أبو اليسر بن عمرو وهو كعب بن عمرو أحد بني سلمة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أسرته يا أبا اليسر؟ قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيتُه بعد ولا قبل هيئته كذا، هيئته كذا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أعانك عليه مَلَكُ كريم. وقال للعباس يا عباسُ افْدِ نفسَكَ وابن أخيك عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن جحدم - أحد بني الحارث بن فهر - قال: فأبى وقال: إني كنتُ مسلما قبل ذلك، وإنما استكرهوني، فقال: الله عز وجل أعلم بشأنك، إن يك ما تدَّعي حقا فاللهُ يُجزيك بذلك، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فافدِ نفسك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ منه عشرين أوقية ذهب، فقال يا رسول الله أحسبها لي من فدائي قال: لا؛ ذلك شيء أعطاناه الله عز وجل منك، قال فإنه ليس لي مال، قال فأين المال الذي وضعته بمكة حيث خرجت عند أمّ الفضل وليس معكما أحد غيركما