الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٧٠269
ورحمةٍ أمَدَّ من البيضاء؛ وسخاء يميل على الوطفاء؛ وتلطف كتلطف أبي غزوان 353، وختل لعدوكم كختل أبي جعدة، 354 وإسراع إلى الخيرات كإسراع
النجم، وبكور إليها كبكور أبي زاجر 355، وصبر كصبر النبي أيوب (عليه السلام).
وكونوا في أحكام الله أثبت من النقر على الصفا، ومن الشوامخ بالبيداء، وأتجر في التجارة الأخروية من عقرب 356؛ وأتبع في النكد لمن عصى الله من تولب 357، وأنجز في مواعدكم من أسد، وأشفق لأوليائكم من الوالد على الولد، ومن المرء على السعد؛ وكونوا كالليث في غاره، ما يرى عدوا إلا ظبه بأظفاره؛ وجدوا واجتهدوا وأنفقوا وصلوا، وصَلُّوا بلا تعب ولا سأم؛ ولا سرف ولا ملل، ولا جهل ولا توان؛ وكونوا أشدّ على الأعداء من الصخر؛ وأخفَّ على الأولياء من اليسر بعد العسر،
353 - أبو غزوان: من كنايات الهر، ويقصد به التلطف للغير. كتلطف الهر لأهل البيت. 354 - أبو جعده من كنايات الذئب ويقصد به التماس الغرة من العدو والتربص بهم. قال الكميت: لنا راعيا سوءٍ مضيعان منهما .... أبو جعدة العادي وعرفاء جيال.
355 - لقب من ألقاب الغراب. قال أبو الحسن المدائني في كتاب الحكمة قيل للشعبي: من أين لك كل هذا العلم؟ قال: بنفي الاغتمام والسير في البلاد والصبر كصبر الحمام، وبكور كبكور الغراب. 356 - قال في حياة الحيوان الكبرى (1962، قولهم: أتجر من عقرب وأمطل من عقرب. هو اسم تاجر كان بالمدينة، وكان من أكثر الناس تجارة، وأشدهم تسويفاً، حتى ضربوا بمطله المثل. فاتفق أنَّ الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، وكان من أشد الناس اقتضاء، عامله، فقال الناس: ننظر الآن ما يصنعان، فلما جاء المال لزم الفضل بابَ عقرب، وشدَّ حماره ببابه، وقعد يقرأ القرآن، فأقام عقرب على المطل غير مكترث به، فعدل الفضل عن ملازمة بابه إلى هجاء عرضه. قد تَجَرَتْ في سُوقِنَا عقرب … لا مَرْحَباً بِالْعَقْرَبِ التاجِرَهُ
كلُّ عدةٍ يُتَّقَى مُقْبلاً … وعقرب يُخْشَى من الدَّابِرَة … كل عدةٍ كيدُهُ فِي اسْتِهِ … فغيرُ مَخْشِيَ وَلا صَائِرَهُ … إِن عَادَتِ العقربُ عُدْنَا لَهَا … وَكَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَهُ" وانظر: جمهرة الأمثال للعسكري 1/ 281) الأمثال 1/ 147. مجمع 357 - التولب: الصغير، والمراد هنا أتبع من الولد الصغير لوالدته.