تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٦

285

" … وإنما يؤمر الناس بالمعروف على وجهين وجه من طريق تعليم المعروف والدلالة عليه بتبيان ذلك، ووجه على وجه التنبيه؛ لأداء اللازم الذي قد حضر، وعلم بذلك الأمر، وكذلك ينهون عن المنكر على وجهين وجهِ دلالةٍ وتعليم، ووجه منع لفعل

حاضر.

376

قال جل شأنه وعظم سلطانه في محكم التنزيل: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) التوبة.

وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فظهر بفضل الله أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب.

والدليل على ذلك قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ

بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) آل عمران.

ففي قوله تعالى: وَلْتَكُنْ أمر منه ل بالقيام بذلك، والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، ولا قرينة تصرفه عن ذلك، ولا يتم ذلك إلا بنصب إمام يرجعون إليه ويسيرون على أمره ونهيه و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"

وفي قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، تأكيد بأنَّ الفلاح والنجاح مختص بأولئك المتصفين بتلك الصفات المذكورة في الآية وهي: الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقام شرع الله.

376 - الاستقامة الجزء الثاني المصحح لأبي سعيد الكدمي 176/ 2 - 177.