تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٨٨

287

المحاسبون على ما يأتون وما يذرون وقد قامت حجة الله عليهم، وليس عليكم هدايتهم، وإنما عليكم دعوتُهم إلى الخير وتحذيرهم من الشر. قال تعالى: {إِنَّكَ لَا

تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) القصص.

قيل: كَانَ المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة عَلَى أهل العناد مِنَ الكفرة، يتمنون دخولهم في الاسلام، فقيل لَهُمْ: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَمَا كُلِّفتم من إصلاحها، ولا يضرُّكم ضلالهم في دينكم، إذَا كُنتُمْ، مهتدين وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) المائدة (105). وفِيهِ وعدَّ لمن اهتدى ووعيد لمن ضل. 379

فمن لم ينه الضال عن ضلاله وقد قدر فليس بمهتد فهو تضره ضلالة الضال من حيث انها كانت سبباً لهلاكه اذ لم ينه عنها، فالآية موجبة للنهي عن المنكر، مؤكدة له أبلغ تأكيد لأنها أفادت أن من ينه عن المنكر غير مهتد فهو ضال كضلالة فاعل ذلك المنكر، فهو معدود من جملة هؤلاء الضالين، اذ لا يشك أن النهي عن المنكر

اهتداء واجب

379 - انظر: تفاسير القرآن الكريم لهذه الآية الكريمة، لاسيما التفسير الميسر لسعيد الكندي (1/

330. والتيسير والهيميان للإمام القطب.