الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١تطبيقات القواعد الفقهية
79
بِلَفْظِ الرَّدِ أَوْ رَدَّ بِلَفْظِ الْبَدْءِ أَجْزَأَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْأَلْفَاظُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ مُخْرِجًا عَنْ الْأَحْسَنِيَّةِ وَلَا عَنْ
قلے
الْمِثْلِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا … وَمَا عَدُّوهُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ فِي الْبَدْءِ وَالرَّةِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الْمُخَالَفَةَ الثَّابِتَةِ، فَإِنَّ قَوْلَكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، اهْتِمَام بِالسَّلَامِ مُعَاجَلَة إِلَى إِزَالَةِ الْخَوْفِ مَثَلًا، وَإِلَى الْوَعْظِ بِهِ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ اهْتِمَام بِالْمُخَاطَبِ أَوْ لِلْحَصْرِ وَالِاهْتِمَامِ مَعًا، أَيْ عَلَيْكَ لَا غَيْرَ جِنْسِكَ كَمَا يَتَفَاوَتُ الرَّدُّ وَالْجَوَابُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكَرِيمَةِ مَعَ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا أَفْضَلُ وَأَعَزُّ، وَإِنْ خَاطَبَ مُبْتَدِيُّ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِي الظَّاهِرُ مِنْ إِفْرَادٍ وَتَذْكِيرٍ وَغَيْرِهِمَا
أَجْزَاً.
وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم:" أَنْبُوا السَّلَامَ إِلَى حَيْثُ أَنْهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عليهم السلام" أَيْ إِلَى وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ الرَّدِ، وَالرَّدُّ بِلَفْظِ الابْتِدَاءِ، وَيَنْتَهِي إِلَى الْبَرَكَةِ لِمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ أَنْكَرَ الزَّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَفي قوله تعالى: {وَإِذَا حُتِيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الزَّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَةِ فِي الرَّدِ إِذَا انْتَهَى الْمُبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ فِي سَلَامِهِ إِلَيْهَا.
1 - انظر التاج والإكليل لمختصر خليل محمد بن يوسف العبدري المواق ج 2 ص 224 ن دار الكتب العلمية والفواكه الدواني لأحمد بن غنيم النفراوي ج 2 ص 324 وحاشية العبدري على شرح كفاية
الطالب ج 2 ص 472. كلهم من الفقه المالكي. 2 - سورة النساء الآية 86.