الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٠289
عن
مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال: «ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم. ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو»
بالجوهر 10/ 91 ح 19979 وأحمد ح 19250، و 19273 وأبو داود (122/ 4. 4339، وابن ماجه ح 4009 وابن حبان 536/ 1 ح 300، والطبراني 332/ 2 2382، والبيهقي 91/ 10 ح 19979. وسعيد بن منصور (1650/ 4 ح 841) وعن حذيفة له مرفوعاً: "والذي نفسي بيده لتأمرُن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" وما روي عن أم المؤمنين زينب -رضي الله عنها لما قالت "أنهلك وفينا الصالحون؟ " قال لها النبي صلى الله عليه وسلم نعم إذا كثر الخبث" وقال بلال بن سعد (إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت فلم تغير ضرت العامة وقال عمر بن عبد العزيز: كان يقال: إن الله تعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا عُمل المنكر جهاراً استحقوا كلهم (العقوبة هذا وإن العقوبات تتنوع وتقع بصور مختلفة، فمنها ما يكون بالتدمير بالزلازل أو الفيضانات أو نقص الأنفس من جراء الحروب أو الأوبئة أو نقص الثمرات، ومنها ما يكون بالريح، أو بإدالة الأعداء، أو بتولي أهل الشر وتسلطهم على رقاب المسلمين (ولا تكون القيادة لأهل الشر إلا إذا تخلى عنها أهل الخير ورضوا من إيمانهم بإيمان صوري، أو إيمان ناقص لا يلحقهم بهذه الخيرية، وإنما يعاقبهم بتسليط أهل الشر عليهم فيحكمونهم بالحكم الدنيوي المرخص لأعراضهم والمهدر لكرامتهم والمصادر لأموالهم … وبهذا تعلم أنَّ العاصي لا يضر نفسه فحسب، وإنما يضر مجتمعه بأكمله، وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم حاله مع حالهم بقوله: "مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين في أعلاها فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: فإنا ننقبها من أسفلها فنستقي، فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعاً، وإن تركوهم غرقوا جميعاً. انتفاء وصف الخيرية عن هذه الأمة وذلك أن الحكم المقرون بالوصف المناسب له يدل على أنه معلل بذلك الوصف، فيدور الحكم مع الوصف وجوداً وعدماً.