تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٣

292

" والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى إنما هي: إبلاغ أمر الله إلى عباد الله، فالداعية مطالب بأن يحرص كل الحرص على أن يُرشد الناس إلى طريق الخير والسداد وليس مسؤولا عن هداية الناس التوفيقية، فإن ذلك أمر ليس هو في طاقة البشر إنما في إمكان البشر أن يهدي غيره هداية بيانية لا هداية توفيق، ولذلك تجدون أن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) (56) القصص. مع قوله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) الشورى.

وهذه هداية التوفيق هي التي ما تركت إلى الرسول، بينما هداية البيان من وظيفة النبي الله، أمَّا التوفيق فهي الله سبحانه وتعالى.

فكذلك الدعاة ليس عليهم أن يقودوا البشر للتأثير في نفوسهم ودفعها إلى طريق الخير، وإنما عليهم أن يبينوا لهم ويدعوهم إلى الخير وسعهم. أما التأثير عليهم حتى يتحولوا من حال إلى حال فإن ذلك ليس من مقدورهم وإنما من مقدور الله تبارك وتعالى، ولذلك سَلَّى اللهُ تعالى نبيَّه الله بقوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7)

وأخرجه أبو داود وابن ماجة عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش بالإسنادين جميعا فوقع لنا بدلا عاليا .... انظر: مسلم الايمان باب بيان كون النهي عن المنكر من الايمان. ح 49 وأبو داود ح 1140) في الصلاة، باب الخطبة يوم العيد وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة العيدين. ح 4013، وأبو يعلى في مسنده ج 2 ص 291 ح 9 100 والترمذي 469/ 4 ح 2172) وقال: حسن صحيح. والنسائي 111/ 8 ح 5008، وانظر: إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري 364/ 7 فما بعدها ح 7077 فما بعده. والحميدي الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم 2/ 353 ح 1819 سنن البيهقي الكبرى 6/ 94 ح 11293 و 10 ص 90 ح 19966 وح 7559 شعب الايمان وغيرهم.