الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٤293
الرعد. وبقوله: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) الرعد، وقال له: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) الكهف. وقال له لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) الشعراء. 386
وقد قال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (25) الأنفال.
وَاتَّقُوا فِتْنَةً، أَي معصية ظهرت بين أظهركم من فاعلها، اتَّقُوها بالنهي لفاعلها، وأُمُرُوه بضدّها وَهُوَ المعروف، فَإِنَّكُم إن لم تفعلوا أصابتكم عاقبةُ الفتنة الذِينَ أتوها أَنتُم وإيَّاهم، فهم استحقُوا العقوبة بفعلهم لها، وأنتم بترككم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ الأنفال. (25) لمن ارتكب المعاصي وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 387
فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ .. أي: فهلاً كَانَ مِنَ القرون التِي أهلكناها أُولو بقيَّة أُولو فضل وخير، وسمَّى الفضل والجود بقيَّة، لأَنَّ الرجل يَستَبقي مِمَّا يَنفعه أجوده وأفضله؛ فصار مثلا في الجودة والفضل؛ ويقال: فلان من بقية القوم، أي: من خيارهم.
يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ .. وهو: استثناء منقطع، أي: ولكن قليلا مِمَّن أنجينا مِنَ القرون، نَهَوْا عَن الفساد، وسائرهم تاركون للنهي. وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي: التاركون للنهي عن المنكر، {مَا أُتْرِفُوا فِيهِ) أي: اتَّبعوا
386 - تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي (ص: 26) 387 - انظر: التفسير الميسر لسعيد الكندي (73/ 2)