تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩٥

294

مَا عُرفوا فِيهِ مِنَ التنعُم والتترف من حُبّ الرئاسة والثروة، وطلب أسباب المعيشة والمال والجاه، ورفضوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وراء ظهورهم، وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) هود اعتراض وحكم عَلَيْهِم بأنهم قوم مجرمون. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ) أي: لا يصح في الحكمة أن يُهلك الله القرى التي ذكرها، وقصَّها في هَذِهِ السورة وغيرها ظالما لها، وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) هود. قائمون بما وجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنزيها لذاته ول عن الظلم.

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً يَأتمُّون بإمام واحد، وتحت شعار واحد وعلى طريقة واحده دون اختلاف أو تباين بينهم، ولكن اقتضت حكمته أنهم: {وَلَا

يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) بعضُهم عَلَى الحقِّ، وبعضهم على الباطل.

إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ

أَجْمَعِينَ (119) هود.)

إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) إلا من عصمهم الله برحمته وتوفيقه عن الاختلاف في الدين، فقاموا بما يجب عليهم واتَّفقوا عَلَى دين الحقِّ، وعملوا به ودعوا إليه ولم يختلفوا فِيهِ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ أي خلقهم لرحمته، وهدايته، وتوفيقه، ورضاه، ونشر دينه

القويم لمن أراد ذلك ولم يكابر ولم يخالف الأوامر والنواهي. فمن أراد ذلك فليطلبه من بابه وليأخذ بالأسباب، فقد وضح الحق واستنار السبيل وقضي الأمر. وقيل غير ذلك.

قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي