الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٦295
لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) يونس.
فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) وَقُلِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) القصص. إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ صَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) الزمر.
وقال الحق حاكيا عن لقمان عليه السلام: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ
وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) لقمان. يقول: إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر فأصابك في ذلك أذى أو شدة، فاصبر عليه (إِنَّ ذَلِكَ) يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر. (مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) يعني: من حق الأمور التي أمر الله بها.88 فالتمييز ما بين العمل الصالح والعمل الفاسد إنما يرجع إلى شريعة الله سبحانه وتعالى، فما وافق الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى هو من الأعمال الصالحة،
وما خالف الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى هو من الأعمال السيئة.
واعلم أنَّ للبشر طبيعة خاصة بحيث يحيون حياة اجتماعية تلتقي فيها مصالحهم، وتتداخل فيها منافعهم، فلا بد من أن يحرص كل أحد على استقامة غيره كما يحرص على استقامة نفسه. ومن أجل ذلك كان التواصي بالحق ضرورة من ضرورات الحياة البشرية لأجل الوصول لسلوك الناس إلى الغاية التي يطمح
388 - انظر: الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية لأبي الحواري
(ص: 246)