الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩٧296
إليها وهي الفوز برضوان الله سبحانه وتعالى، بحيث تكون أعمال الناس مفضيةً إلى رضوان الله تبارك وتعالى. وهذا إنما يتم بإرشاد كل إنسان لغيره، وتبصير كل إنسان لغيره حتى يتقي كل أحد ما يجب أن يحذر، وذلك داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الدعوة إلى الله عز وجل.
وهذه الأُمَّة بالذات هي أُمَّة دعوة، فلا بد من أن يتوفر فيها هذا العنصر. فالله تعالى ميزها بكونها أمة دعوة عندما قال: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ .. (110) آل عمران.
ويقول عز من قائل: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) آل عمران.
وليس قوله مِنْكُمْ) مفيدا للتبعيض، فإن من (لا تفيد التبعيض هنا، وإنما هي لابتداء الغاية، أي كونوا أمة تتوافر فيها هذه الصفات، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والدليل على ذلك أن الله تعالى بين منهاج الرسول الله ومنهاج أتباعه حيث قال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) يوسف. وأي الناس لا يحرص على أن يكون من أتباع الرسول؟!! 389
قال تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُوْنُوْا قَوَّامِينَ لِلَّهِ) بتعظيمه والدعاء إليه وتحبيبه إلى الخلق وطلب رضاه والائتمار بأمره والانتهاء بنهيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. شُهَداءَ بِالقِسْطِ بالعدل ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين، وفي
389 - تفسير سورة العصر لأحمد الخليلي (ص: 24)