الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٧306
ذلك؛ لأنَّ الظاهر من واقع الحال: أنَّ هذين الرجلين كانا عالمين بالحكم، ولعله كان هنالك شيء من التساهل منهما، وعدم التقيد بأوامر الشارع، وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منهما عن طريق الوحي، فكان الخطاب معهما ما يناسب الحال والواقع منهما.
ومنه قوله اللذي أمره أن يأكل بيمينه لما تكبر واستكبر، وأنف وتعاظم، وقال: لا أستطيع. لا استطعت" 02
401
وقول النبي صلى الله عليه وسلم "ويل" للأعقاب من النار " "
403
لكنَّ الأعرابي الذي بال في المسجد لم يستعمل معه النبي صلى الله عليه وسلم الشدة؛ وذلك لعدم علمه بالمساجد وحرمتها وما لها من حقوق وواجبات لقرب عهده بالإسلام، بل الظاهر أنه أسلم ذلك اليوم، فإنه كان جاهلا لا يعرف، جاء ووجد هذه الفسحة في المسجد فجعل يبول يحسب نفسه أنه في المكان المناسب، ولم تكن المساجد أن
402 - أخرجه مسلم باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما 109/ 6 ح 3766 وأحمد 45/ 4، والدارمي،1332، ح 2032، وعبد بن حميد ص 149، ح 388، وابن حبان 442/ 14، ح 6512، والطبراني 14/ 7، ح 6235. وابن الأثير في جامع الأصول في أحاديث الرسول (7/ 388) 5444 ونصه" … سلمة بن الأكوع ه "أنَّ رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشماله، فقال له: كُل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال صلى الله عليه وسلم: "لا استطعت." ما مَنَعه إلا الكِبرُ، قال: فما رفعها إلى فِيهِ» ومسند أبي عوانة 5/ 163 ح 8249 باب النهي عن الأكل بالشمال. بلفظ: "قال: فما وصلت إلى فيه بعد ذلك كلما رفع اللقمة إلى فيه ذهبت في شق آخر" وله عدة ألفاظ أخرى.
403
- ورد هذا الحديث بعدة ألفاظ متفقة المعنى أخرجه ابن حبان في صحيحه ج 3 ص 337 ح 1055 والطبراني في معجمه الكبير ج 8 ص 289 ح 8109 والبيهقي السنن الكبرى ج 2 ص 89 ح 2406 والطبراني المعجم الكبير ح 816 - 823 ومالك في الموطأ؛ في الوضوء ح 25 وابن ماجة 155/ 1، ح 455 وابن خزيمة 332/ 1، ح 665، وابن عساكر 65. ص 239. والبخاري في التاريخ الكبير 247/ 4، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 372/ 1، ح 494. وأخرجه الامام الربيع في مسنده بلفظ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ويل" للعراقيب" من النار وويل لبطون الأقدام من النار" قال الربيع أراد بذلك النبي لو أن تعرك بالماء ويبالغ في غسلها" ح 92 -