تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣١٢

311

الفعلُ من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مُفَسّراً ليدل على أن السَّفَه فيه وكان حكمه أن يكون سَفِه زيدٌ نَفْساً لأَن المُفَسّر لا يكون إلا نكرة ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيهاً بها ولا يجوز عنده تقديمه لأن المفسر لا يتقدم ومثله قولهم: ضِقْتُ به ذَرْعاً، وطبْتُ به نَفْساً، والمعنى: ضاق ذَرْعي به، وطابت نفسي به. وفي التنزيل العزيز: (إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} البقرة.

قال أبو منصور اختلف النحويون في معنى سَفِهَ نَفْسه وانتصابه فقال الأخفش أهل التأويل يزعمون أن المعنى سَفّه ومنه قوله إلا من سَفِهَ الحَقَّ معناه من سَفّه الحقَّ وقال يونس النحوي أُراها لغة ذهب يونس إلى أن فَعِلَ للمبالغة كما أَنَّ فَعَّلَ للمبالغة فذهب في هذا مذهب أهل التأويل ويجوز على هذا القول سَفِهْتُ زيداً بمعنى سَفَهْتُ زيداً.

وقال أبو عبيدة معنى سَفة نفسه أهلك نفسَه وأَوْبَقَها، وهذا غير خارج من مذهب يونس وأهل التأويل، وقال الكسائي والفراء: إنَّ نفسه منصوب على التفسير، وقالا التفسير في النكرات أكثر، نحو طِبْتُ به نَفْساً وقَررْتُ به عيناً، وقالا: إنَّ أَصل الفعل كان لها ثم حُوّل إلى الفاعل، أرادا أنَّ قولهم طبت به نفساً، معناه: طابت نفسي به، فلما حوّل الفعل إلى صاحب النفس خرجت النفسُ مُفَسّرة.

وأنكر البصريون هذا القول وقالوا: إنَّ المفسّرات نكرات ولا يجوز أن تجعل المعارف نكرات، وقال بعض النحويين: إن قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ البقرة. معناه إلا من سَفة في نفسه، أي: صار سفها، إلا أنَّ في حذفت كما حذفت حروف الجر في غير موضع، قال الله تعالى: ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكم والمعنى: أن تسترضعوا لأولادكم، فحذف حرف الجر من غير ظرف، ومثله قول الشاعر: نُغَالِي اللَّحْمَ للأَصْيافِ نِيَاً … ونَبْذُلُه إِذا نَضِجَ القُدورُ. والمعنى: نُغَالِي باللحم.