الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣١٣312
وقال الزجاج: القول الجيد عندي في هذا أَنَّ سَفِهَ في موضع جَهل، والمعنى والله أعلم إلا مَنْ جَهل نَفْسَه أَي لم يُفَكِّرُ في نفسه، فوضع سَفِهَ في موضع جَهل، وعُدِّي كما عُدِي، قال: فهذا جميع ما قاله النحويون في هذه الآية، قال: ومما يقوّي قول الزجاج الحديث الثابتُ المرفوع، حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبر فقال: "الكبر أَن تَسْفَةَ الحَقَّ وَتَغْمِطَ الناسَ "410 فجعل سَفِهَ واقعاً معناه أن تَجْهَلَ الحق فلا تراه حقاً والله أعلم.
وقال بعض أهل اللغة أصلُ السَّفَهِ الخِفَّةُ ومعنى السفيه خفيفُ العقل.
:وقيل أى سَفِهَتْ نَفْسُه أى صارت سفيهة، ونصب نفسه على التفسير المحوّل، وفي الحديث "إنما البَغْيُّ من سَفِهَ الحقَّ 11؛ أي: من جهله، وقيل: من جهل نفسه
280/ 12
411
410 - أخرجه مسلم (93/ 1 ح 91، والترمذي 361/ 4 ح 1999، وأبو عوانة (39/ 1 ح 85، وابن حبان ح 5466، بلفظ: " الْكِبْرُ بَطَرُ الحق وَغَمْطُ الناس" وأخرجه هناد 421/ 2 ح 826. بلفظ: "الكبر أن تسفه الحق وتبغض الخلق" وبطر الحق: دفعه ورده على قائله والترفع عليه واستصغاره، وغمط الناس احتقارهم والرفع عليهم وعدم أداء الحقوق لهم. ويروى "غمص" بالصاد المهملة، ويروى: "غمض" بالضاد المعجمة مكان "غمط" والمعنى واحد، وكذلك غمط النعمة وغمصها، وغمضها. يقال: غَمَطَ الناسَ وغَمَصَهُم وغمضهم: إذا احتقرهم.
411 - المتقي الهندي في: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 107/ 16، والزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري 66841 الحديث السادس والأربعون؛ وقال: في الحديث الكبرُ أن تسفه الحق وتغمص الناس قلت روي من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث أبي ريحانة ومن حديث ثابت بن قيس بن شماس ومن حديث سواد بن عمرو الأنصاري ومن حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمر ومن
حديث جابر بن عبد الله ومن حديث عقبة بن عامر ومن حديث الحسين بن علي أجمعين. أما حديث أبي هريرة فرواه ابن حبان في صحيحه في النوع الخامس والستين من القسم الثالث عن أبي يعلى الموصلي بسنده إلى محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول