تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣١٤

313

وفي الكلام محذوف تقديره إنما البغي فِعْلُ من سَفِهَ الحقَّ، والسَّفَهُ في الأَصل الخِفَّة والطَّيْش.

ويقال سَفِهَ فلانٌ رأيه إذا جهله وكان رأيه مضطرباً لا استقامة له، والسفيه الجاهل ورواه الزمخشري من سَفَهِ الحَقِّ على أنه اسم مضاف إلى الحق، قال: وفيه وجهان: أحدهما: على أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل كأنَّ الأَصل سفة على الحق، والثاني: أن يُضَمَّن معنى فعل متعد كجهل، والمعنى الاستخفاف بالحق، وأن لا يراه على ما هو عليه من الرُّجحان والرزانة.

الأَزهري روى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه قال الزَّافِهُ السَّرابُ، والسافه: الأَحمق، ابن سيده سَفِهَ علينا وسَفة جهل فهو سَفِيةٌ والجمع سُفَهاء وسِفَاه، قال الله تعالى كما آمنَ السُّفَهاء) أي الجُهّال والسفيه الجاهل والأنثى سفيهة، والجمع سَفِيهات وسَفائِهُ وسُنَّةٌ وسِفاه وسَفّه الرجل جعله سفيهاً وسَفَّهَهُ نسبه إلى السَّفَه، وسافَهه مُسافَهة، يقال سَفِيه لم يَجِدْ مُسافِها، وسَفّه الجهلُ حِلْمَه أَطاشَه وأَخَفَّه.

الله إني حبب إلي الجمال فما أحب أن يفوقني أحد فيه بشراك أفمن الكبر هذا قال لا قال إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس" رواه الحاكم في مستدركه في كتاب اللباس وقال صحيح الإسناد انتهى وأما حديث ابن مسعود فرواه الحاكم أيضا من حديث ابن عون عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ابن مسعود أنَّ مالك بن مرارة الرهاوي قال: يا رسول الله إن لي من الجمال ما ترى وإني لا أحب أحدا يفضلني بشراكين فما فوقهما أفهذا من البغي؟ قال: لا إنما البغي مَن سَفِةَ الحق وغمص الناس" قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ...... وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر؛ لابن الأثير الجزري 2/ 950، مادة (سفه)