الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣١٦315
النفس وعدم استقرار أفكارها، ولذلك وصف القرآن المبذرين للأموال بالسفه لفقدانهم الضبط، ومنه قوله تعالى: ولا تُؤتوا السُّفَهاءَ أموالكم) وقوله: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيها أَوْ ضَعِيفًا) البقرة.
ويطلق السفه في الإسلام على تفويت المنفعة العاجلة أو الآجلة، ومنه قوله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) البقرة. 414
وقد قيل: إنَّ السفية هو المغلوب على عقله، لأنَّ السفيه في اللغة من تجب عليه الولاية. 415
واصطلاحا: السفيه الذي لا يحسن التصرف؛ إما لنقص في العقل أو ضعف في الوازع الديني بحيث لا يبالي بما يفعل في تصرفاته.
فإذا أساء صاحب المال في ماله وتعسّف في استعماله، وَوَضَعَه في غير مواضعه الشَّرعِيَّة، فَإِنَّ الإسلام قرَّر الحجر على المعتوه، والسفيه، والمبذر، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا (5) النساء.
فالسفيه والمبذر يحجر عليهما التصرف؛ لأنَّ السَّفَه والتبذير من ناقص الأهلية لا يبيحان التصرف لكونهما ضررا بالغا عليه وعلى غيره في التصرفات، ومن كامل الأهلية كبيرتان من كبائر الذنوب يجب ردع صاحبهما ورده إلى حضيرة الحق.
ولما كان المال مصدرهما وجب على الحاكم الحجر على مرتكبهما و "ما لا يتم
414 - جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للعلامة المفتي العام أحمد بن حمد الخليلي 2/ 274. 415 - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين 17 240، وج 9 ص 206 ط مكتبة مسقط؛ القول الثاني والثلاثون في البلوغ والإقرار به ودفع مال اليتيم إليه وفي الشهادة على البلوغ.