الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣١٧316
الواجب إلا به فهو واجب والحكمة من مشروعية الحجر المحافظة على الأموال لأنها خلقت للانتفاع بها، فنهت الآية الكريمة عن إعطاء السفهاء الأموال حتى لا يعرضونها للضياع بسوء تصرفهم.
6
ولذا يقول أبو سعيد - رحمه الله - اعتبارا بهذه الحكمة واعتمادا على هذا المغزى الشرعي: "نعم ما وقع عليه اسم الفساد والتبذير بغير حق، ولا فضيلة، ولا بيع لازم فہو محجور، وإذا كان محجورا في دين الله فعلى أولي الأمر أن يحجروه على من عليه، إذا قدروا على ذلك وعلموا به، وقد مضى القول في حجر المال في حال ضياعه، وكلما وقع عليه الضياع فهو محجور لموضع الضياع
4160
وما توصل به إلى باطل فهو باطل، وقد قال الحق الله في محكم كتابه (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) البقرة. (188) والنساء (30)، فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّيَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) النساء، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) التوبة. {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) الاسراء. والله أعلم.
وجملة القول: أنَّ الله تعالى أدَّب الناس في الإنفاق، فقال تعالى لنبيه - عليه الصلاة والسلام: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ
416 بتصرف: زيادات أبي سعيد على الإشراف ورقة 271 مخطوط رقم 1526 وج 4 ص 60 من المطبوع ط الأولى 2011 م وزارة التراث والثقافة.